3 الآثار السياسية والاجتماعية والمذهبية لصلح الحديبية :
يتضح بمقايسة إجمالية بين حال المسلمين في السنة السادسة للهجرة " أي عند
صلح الحديبية " وحالهم بعدها بسنتين حيث تحرك المسلمون لفتح مكة بعشرة
آلاف مقاتل ليردوا على نقض العهد بشدة ، وقد فتحوا مكة دون أية مواجهة
عسكرية لأن قريشا لم تجد في نفسها القدرة على المقاومة أبدا .
يتضح بهذه المقايسة الإجمالية - سعة رد الفعل - التي أحدثتها معاهدة صلح
الحديبية ! . .
وباختصار فإن المسلمين حصلوا على امتيازات عديدة من وراء هذا الصلح
وفتحا كبيرا نذكرها على النحو التالي :
1 - بينوا عمليا للمضللين من أهل مكة أنهم ليس لديهم نية للحرب وسفك
الدماء وأنهم يحترمون مكة وكعبتها المقدسة وكان هذا الأمر سببا لاكتساب قلوب
الكثيرين نحو الإسلام .
2 - اعترفت قريش لأول مرة بالإسلام والمسلمين " بصورة رسمية " وكان ذلك
سببا لتثبيت موقعهم في جزيرة العرب ! . .
3 - استطاع المسلمون بعد صلح الحديبية أن يمضوا حيث يشاؤون وأن تبقى
أرواحهم وأموالهم في مأمن من الخطر واتصلوا بالمشركين من قريب اتصالا أثمر
نتيجته ، فكان أن عرف المشركون الإسلام بصورة أكثر واسترعى أنظارهم نحوه ! .
4 - انفتح الطريق بعد صلح الحديبية لنشر الإسلام في الجزيرة العربية . وأثار
موقف النبي الإيجابي من الصلح القبائل العربية وأصلح نظرتها إلى الإسلام
ورسوله الكريم . وحصل المسلمون على مجال إعلامي واسع في هذا الصدد .
5 - هيأ صلح الحديبية الطريق لفتح " خيبر " واستئصال هذه الغدة السرطانية
" المتمثلة باليهود " والتي كانت تشكل خطرا مهما " بالفعل والقوة " على الإسلام
والمسلمين !
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 416
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤١٦