تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
3 الآثار السياسية والاجتماعية والمذهبية لصلح الحديبية : يتضح بمقايسة إجمالية بين حال المسلمين في السنة السادسة للهجرة " أي عند صلح الحديبية " وحالهم بعدها بسنتين حيث تحرك المسلمون لفتح مكة بعشرة آلاف مقاتل ليردوا على نقض العهد بشدة ، وقد فتحوا مكة دون أية مواجهة عسكرية لأن قريشا لم تجد في نفسها القدرة على المقاومة أبدا . يتضح بهذه المقايسة الإجمالية - سعة رد الفعل - التي أحدثتها معاهدة صلح الحديبية ! . . وباختصار فإن المسلمين حصلوا على امتيازات عديدة من وراء هذا الصلح وفتحا كبيرا نذكرها على النحو التالي : 1 - بينوا عمليا للمضللين من أهل مكة أنهم ليس لديهم نية للحرب وسفك الدماء وأنهم يحترمون مكة وكعبتها المقدسة وكان هذا الأمر سببا لاكتساب قلوب الكثيرين نحو الإسلام . 2 - اعترفت قريش لأول مرة بالإسلام والمسلمين " بصورة رسمية " وكان ذلك سببا لتثبيت موقعهم في جزيرة العرب ! . . 3 - استطاع المسلمون بعد صلح الحديبية أن يمضوا حيث يشاؤون وأن تبقى أرواحهم وأموالهم في مأمن من الخطر واتصلوا بالمشركين من قريب اتصالا أثمر نتيجته ، فكان أن عرف المشركون الإسلام بصورة أكثر واسترعى أنظارهم نحوه ! . 4 - انفتح الطريق بعد صلح الحديبية لنشر الإسلام في الجزيرة العربية . وأثار موقف النبي الإيجابي من الصلح القبائل العربية وأصلح نظرتها إلى الإسلام ورسوله الكريم . وحصل المسلمون على مجال إعلامي واسع في هذا الصدد . 5 - هيأ صلح الحديبية الطريق لفتح " خيبر " واستئصال هذه الغدة السرطانية " المتمثلة باليهود " والتي كانت تشكل خطرا مهما " بالفعل والقوة " على الإسلام والمسلمين !
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 416 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي