تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
وواضح أن هذا النوع تطبيق وبيان مصداق ، وليس حصرا لمعنى الآية . والآية التالية بمثابة توضيح لهذا التهديد المبهم ، فتقول : فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ( 1 ) . نعم ، إن هؤلاء الملائكة مأمورون أن يذيقوا هؤلاء العذاب وهم على أعتاب الموت ليذوقوا وبال الكفر والنفاق والعناد ، وهم يضربون وجوههم لأنها اتجهت نحو أعداء الله ، ويضربون أدبارهم لأنهم أدبروا عن آيات الله ونبيه . وهذا المعنى نظير ما ورد في الآية ( 50 ) من سورة الأنفال حول الكفار والمنافقين : ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق . وتناولت آخر آية من هذه الآيات بيان علة هذا العذاب الإلهي وهم على إعتاب الموت ، فتقول : ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم . لأن رضي الله سبحانه هو شرط قبول الأعمال وكل سعي وجهد ، وبناء على هذا ، فمن الطبيعي أن تحبط أعمال أولئك الذين يصرون على إغضاب الله عز وجل وإسخاطه ، ويخالفون ما يرتضيه ، ويودعون هذه الدنيا وهم خالوا الوفاض ، قد أثقلتهم أوزارهم ، وأرهقتهم ذنوبهم . إن حال هؤلاء القوم يخالف تماما حال المؤمنين الذين تستقبلهم الملائكة بوجوه ضاحكة عندما يشرفون على الموت ، وتبشرهم بما أعد الله لهم : الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولن سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ( 2 ) . ومما يلفت النظر أن الجملة فعلية في مورد غضب الله تعالى : ما أسخط الله وهي أسمية في مورد رضاه : رضوانه ، وقال بعض المفسرين : إن هذا التفاوت
هامش
1 - كيف ، خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير : فكيف حالهم . . . 2 - النحل ، الآية 32 .