تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
كفروا من أهل الكتاب الذين كانوا يذكرون علامات النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل ظهوره ، وذلك استنادا إلى ما ورد في كتبهم السماوية ، وكانوا ينتظرونه على أحر من الجمر ، إلا أنهم أعرضوا عنه بعد ظهوره واتضاح هذه العلامات وتحققها ، ومنعتهم شهواتهم ومصالحهم من الإيمان به . بالرغم من ذلك ، فإن القرائن الموجودة في الآيات السابقة واللاحقة تبين جيدا أن هذه الآية تتحدث أيضا عن المنافقين الذين جاؤوا ورأوا بأم أعينهم الدلائل الدالة على حقانية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وسمعوا آياته ، إلا أنهم أدبروا اتباعا لأهوائهم وشهواتهم ، وطاعة لوساوس الشيطان . " سول " من مادة سؤل - على وزن قفل - ، وهي الحاجة التي يحرص عليها الإنسان ( 1 ) ، و " التسويل " بمعنى الترغيب والتشويق إلى الأمور التي يحرص عليها ، ونسبته إلى الشيطان بسبب الوساوس التي يلقيها في نفس الإنسان ، وتمنع من هدايته . وجملة وأملى لهم من مادة " إملاء " ، وهو زرع طول الأمل فيهم ، والآمال البعيدة المدى ، والتي تشغل الإنسان ، فتصده عن الحق والهدى . وتشرح الآية التالية علة هذا التسويل والتزيين الشيطاني ، فتقول : ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر وهذا دأب المنافقين في البحث عن العصاة والمخالفين ، وإذا لم يكونوا مشتركين ومتفقين معهم في كل المواقف ، فإنهم يتعاونون معهم على أساس المقدار المتفق عليه من مواقفهم ، بل ويطيعونهم إذا اقتضى الأمر . بل قد اتجه منافقو المدينة نحو يهود المدينة - وهم " بنو النضير " و " بنو قريظة "
هامش
1 - ولذلك فإن البعض قد فسرها بمعنى الأمل ، كما نقرأ ذلك في الآية ( 36 ) من سورة طه : قد أوتيت سؤلك يا موسى .