تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
الذنوب . وتذكر الآية الأخيرة - من هذه الآيات - كلام مبلغي الجن ، فتقول : ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء ينصرونه من عذاب الله ، ولذلك فإن : أولئك في ضلال مبين . أي ضلال أشد وأسوأ وأجلى من أن يهب الإنسان إلى محاربة الحق ونبي الله ، بل حتى إلى محاربة الله الذي لا ملجأ له سواه في كل عالم الوجود ، ولا يستطيع الإنسان أن يفر من حكومته إلى مكان آخر ؟ ! وقد قلنا مرارا : إن ( معجز ) - أو سائر مشتقات هذه الكلمة - تعني في مثل هذه الموارد العجز عن المطاردة والتعقيب والمجازاة ، وبتعبير آخر : الفرار من قبضة العقاب . وعبارة ( في الأرض ) إشارة إلى أنكم حيثما تذهبون في الأرض فإنه ملك الله وسلطانه ، ولا يمكن أن تكونوا خارج حدود قدرته وقبضته ، وإذا كانت الآية لا تتحدث عن السماء ، فلأن مكان الإنس والجن هو الأرض على كل حال . * * * بحثان 3 1 - الإعلام المؤثر كما قلنا سابقا ، فإن البحث حول الجن وكيفية حياتهم والخصوصيات الأخرى المتعلقة بهم ستأتي في تفسير سورة الجن إن شاء الله تعالى ، والذي يستفاد من هذه الآيات أن الجن موجودات عاقلة لها إدراك وشعور ، وهم مكلفون بالواجبات الإلهية ، وفيهم المؤمن والكافر ، ولديهم الاطلاع الكافي على الدعوات الإلهية . والمسألة الملفتة للنظر في هذه الآيات هو الأسلوب الذي اتبعه هؤلاء للتبليغ من أجل الإسلام بين قومهم ، فهم بعد حضورهم عند النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسماعهم آيات