تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وسعهما لإنقاذه من دوامة الجهل والغفلة ، لئلا يبتلى هذا الابن العزيز بعذاب الله الأليم ، إلا أنه يأبى إلا الاستمرار في طريق غيه وكفره ، ويصر على ذلك ، وأخيرا يتركه أبواه وشأنه بعد اليأس منه . وكما بينت الآيات السابقة ثواب المؤمنين العاملين للصالحات ، فإن هذه الآيات تبين عاقبة أعمال الكافرين الضالين المتجرئين على الله ، فتقول : أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين ( 1 ) ، وأي خسارة أعظم من أنهم خسروا كل رأس مال وجودهم إذا اشتروا به غضب الله عز وجل وسخطه . ومن خلال المقارنة بين هذين الفريقين - أصحاب النعيم وأصحاب الجحيم - في هذه الآيات نقف على هذه الأمور : إن أولئك يطوون مدارج رشدهم وكمالهم ، في حين أن هؤلاء فقدوا كل ما يملكون ، فهم خاسرون . أولئك يقدرون الجميل ويشكرونه حتى من أبويهم ، وهؤلاء منكرون للجميل معتدون لا أدب لهم حتى مع والديهم . أولئك مع المقربين إلى الله في الجنة ، وهؤلاء مع الكافرين في النار ، فكل منهم يلتحق بأمثاله ومن على شاكلته . أولئك يتوبون من الهفوات التي تصدر عنهم ، ويذعنون للحق ، أما هؤلاء فهم قوم طغاة عتاة متمردون ، أنانيون ومتكبرون . ومما يستحق الالتفات أن هؤلاء المعاندين يستندون في انحرافاتهم إلى وضع الأقوام الماضين وسيحشرون معهم إلى النار أيضا . أما الآية الأخيرة من هذه الآيات فإنها تشير أولا إلى تفاوت درجات كلا
هامش
1 - جملة ( حق عليهم القول ) إشارة إلى كلام الله الذي قاله سبحانه في عقوبة الكافرين والمجرمين ، والتقدير : حق عليهم القول بأنهم أهل النار . . . و ( في أمم ) في محل حال .