تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
لقد جمعت في الواقع كل مراتب الإيمان ، وكل الأعمال الصالحة في هاتين الجملتين ، لأن التوحيد أساس كل المعتقدات الصحيحة ، وكل أصول العقائد ترجع إلى أصل التوحيد . كما أن الاستقامة والصبر والتحمل والصمود أساس كل الأعمال الصالحة ، لأنا نعلم أنه يمكن تلخيص كل أعمال الخير في ثلاثة : " الصبر على الطاعة " ، و " الصبر عن المعصية " ، و " الصبر على المصيبة " . وبناء على هذا ، فإن " المحسنين " هم السائرون على خط التوحيد من الناحية العقائدية ، وفي خط الاستقامة والصبر من الناحية العملية . ومن البديهي أن أمثال هؤلاء الأفراد لا يخافون من حوادث المستقبل ، ولا يغتمون لما مضى . وقد ورد نظير هذا المعنى - بتوضيح أكثر - في الآية ( 30 ) من سورة فصلت حيث تقول : إن الذين قالوا ربنا ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون . إن هذه الآية تضيف شيئين : الأول : أنهم بشروا بعدم الخوف والحزن من قبل الملائكة ، في حين سكتت الآية مورد البحث عن هذا . والثاني : أنه إضافة إلى نفي الخوف والحزن عنهم ، فقد وردت البشارة بالجنة أيضا في آية سورة فصلت ، في حين أن هذه البشارة وردت في الآية اللاحقة في محل كلامنا . وعلى أية حال ، فإن الآيتين تبحثان مطلبا واحدا ، غايته أن أحداهما أكثر تفصيلا من الأخرى . ونقرأ في تفسير علي بن إبراهيم في تفسير جملة : إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا قال : استقاموا على ولاية علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . وذلك أن إدامة خط
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 261 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي