تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات . إذا كنتم تقرون بأن الأصنام لا دخل لها في خلق الموجودات الأرضية مطلقا ، ولا في خلق الشمس والقمر والنجوم وموجودات العالم العلوي ، وتقولون بصراحة بأن الله هو خالقها جميعا ( 1 ) ، فعلام تمدون أكفكم إلى الأصنام التي لا تضر ولا تنفع ، ولا تسمع ولا تعقل ، تستمدون منها العون في حل معضلاتكم ، ودفع البلاء عنكم ، واستجلاب البركات إليكم ؟ وإذا قلتم - على سبيل الفرض - : إنها شريكة في أمر الخلق والتكوين ف‍ إئتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين . وخلاصة القول ، فإن الدليل إما أن يكون نقليا عن طريق الوحي السماوي ، أو عقليا منطقيا ، أو بشهادة العلماء وتقريرهم ، أما أنتم فلستم مستندين إلى الوحي والكتاب السماوي في دعواكم حول الأصنام ، وغير قادرين من طريق العقل على إثبات اشتراكها في خلق السماوات والأرض وبالتالي إثبات كونها آلهة ، ولم يرد أثر من أقوال العلماء الماضين ما يؤيد رأيكم ويدعم اعتقادكم ، ومن هنا يتبين أن دينكم ومعتقدكم لا يعدو كونه حفنة من الخرافات المستهجنة ، والأوهام الكاذبة . بناء على هذا ، فإن جملة أروني ماذا خلقوا من الأرض . . . إشارة إلى دليل العقل ، وجملة إئتوني بكتاب من قبل هذا إشارة إلى الوحي السماوي ، والتعبير ب‍ أثارة من علم إشارة إلى سنن الأنبياء الماضين وأوصيائهم ، أو آثار العلماء السابقين ( 2 ) . وقد ذكر علماء اللغة والمفسرون عدة معان لكلمة " أثارة " - على وزن حلاوة - فمنها : بقية الشئ ، الرواية ، العلامة . لكن الظاهر أنها تعود إلى معنى واحد ،
هامش
1 - لقد ورد هذا المعنى في أربع آيات من القرآن ، وطالعوا تفصيلا أكثر حول هذا المطلب في ذيل الآية ( 25 ) من سورة الزخرف من التفسير الأمثل . 2 - نقرأ في حديث روي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) في أصول الكافي في تفسير جملة ( أو أثارة من علم ) أنه قال : " إنما عنى بذلك علم أوصياء الأنبياء " . نور الثقلين ، المجلد 5 ، صفحة 9 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 245 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي