الأطراف ، والأرض الواسعة الفضاء ، وفي كل زاوية من زوايا العالم .
لقد كان الكلام في الآية السابقة عن مقام الربوبية ، أي كونه تعالى مالكا لأمور
عالم الوجود ومدبرا لها ، والكلام هنا عن عظمته ، فكلما دققنا النظر في خلق
السماء والأرض وتأملناه ، سنزداد معرفة بهذه الحقيقة ، وتزداد بصيرتنا بها .
وأخيرا تقول الآية في الوصفين الرابع والخامس : وهو العزيز الحكيم وبذلك
تكمل مجموعة العلم والقدرة والعظمة والربوبية والمحمودية ، والتي هي مجموعة
من أهم صفات الله ، وأسمائه الحسنى .
ولعلها تشير إلى أن : له الحمد فاحمدوه ، وهو الرب فاشكروا له ، وله الكبرياء
فكبروه ، وهو العزيز الحكيم فأطيعوه .
وبوصف الله سبحانه بالعزيز والحكيم تنتهي سورة الجاثية كما بدأت بهما ، وكل
محتواها وما تضمنته شاهد على عزة الله سبحانه وحكمته السامية .
اللهم ، إنا نقسم عليك بكبريائك وعظمتك ، وبمقام ربوبيتك ، وعزتك
وحكمتك ، تثبت أقدامنا في طريق طاعة أوامرك .
اللهم ، إن كل حمد وثناء نؤديه فبتوفيق منك ، وكل ما لدينا من بركاتك
وألطافك ، فأدم اللهم هذه النعم وزدها علينا .
إلهنا : نحن غارقون في بحر إحسانك وكرمك ، فوفقنا لأداء شكرك .
آمين يا رب العالمين .
نهاية سورة الجاثية
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 236
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٣٦