2 التفسير
3 يوم تبدو السيئات :
الآية الأولى من هذه الآيات توضيح لما ذكر في الآيات السابقة بصورة
مجملة ، توضيح لمسألة استكبار الكافرين على آيات الله ودعوة الأنبياء ، فتقول :
وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن
إلا ظنا وما نحن بمستيقنين .
التعبير ب ما ندري ما الساعة في حين أن معنى القيامة لم يكن غامضا عليهم
أو مبهما ، وإن كان شك كل لديهم ففي وجودها ، مما يوحي بأنهم كانوا في موضع
تكبر وعدم اهتمام ، ولو كانت لدى هؤلاء روح تتبع الحق وطلبه لرأوا أن ماهية
يوم القيامة أمر واضح ، كما أن الدليل عليها بين جلي . ومن هنا يتضح الجواب عن
سؤال طرح هنا ، وهو : أن هؤلاء إن كانوا - حقا - في شك الأمر ، فلا تثريب عليهم
ولا إثم ؟ لكن الشك لم يكن ناشئا من عدم وضوح الحق ، بل ناتج عن الكبر
والغرور والعناد التعصب .
ويحتمل أيضا أن يكون هدفهم من تهافت كلامهم وتناقضه السخرية
والاستهزاء .
وتتحدث الآية التالية عن جزاء هؤلاء وعقابهم ، ذلك الجزاء الذي لا يشبه
عقوبات المحاكم الدنيوية ، فتقول : وبد لهم سيئات ما عملوا فستتجسد القبائح
والسيئات أمام أعينهم ، وتتضح لهم ، وتكون لهم قرينا دائما يتأذون من وجوده إلى
جانبهم ويتعذبون من صحبته : وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ( 1 ) .
والأشد ألما من كل ذلك هو الخطاب الذي يخاطبهم به الله الرحمن الرحيم ،
فيقول سبحانه : وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا .
هامش
1 - " حاق " من مادة ( حوق ) ، وهي في الأصل بمعنى الورود ، والنزول ، والإصابة ، والإحاطة . وقال البعض : إن أصلها ( حق ) -
بمعنى التحقيق - فأبدلت القاف الأولى إلى واو ، ثم إلى ألف .