تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
2 التفسير 3 يوم تبدو السيئات : الآية الأولى من هذه الآيات توضيح لما ذكر في الآيات السابقة بصورة مجملة ، توضيح لمسألة استكبار الكافرين على آيات الله ودعوة الأنبياء ، فتقول : وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين . التعبير ب‍ ما ندري ما الساعة في حين أن معنى القيامة لم يكن غامضا عليهم أو مبهما ، وإن كان شك كل لديهم ففي وجودها ، مما يوحي بأنهم كانوا في موضع تكبر وعدم اهتمام ، ولو كانت لدى هؤلاء روح تتبع الحق وطلبه لرأوا أن ماهية يوم القيامة أمر واضح ، كما أن الدليل عليها بين جلي . ومن هنا يتضح الجواب عن سؤال طرح هنا ، وهو : أن هؤلاء إن كانوا - حقا - في شك الأمر ، فلا تثريب عليهم ولا إثم ؟ لكن الشك لم يكن ناشئا من عدم وضوح الحق ، بل ناتج عن الكبر والغرور والعناد التعصب . ويحتمل أيضا أن يكون هدفهم من تهافت كلامهم وتناقضه السخرية والاستهزاء . وتتحدث الآية التالية عن جزاء هؤلاء وعقابهم ، ذلك الجزاء الذي لا يشبه عقوبات المحاكم الدنيوية ، فتقول : وبد لهم سيئات ما عملوا فستتجسد القبائح والسيئات أمام أعينهم ، وتتضح لهم ، وتكون لهم قرينا دائما يتأذون من وجوده إلى جانبهم ويتعذبون من صحبته : وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ( 1 ) . والأشد ألما من كل ذلك هو الخطاب الذي يخاطبهم به الله الرحمن الرحيم ، فيقول سبحانه : وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا .
هامش
1 - " حاق " من مادة ( حوق ) ، وهي في الأصل بمعنى الورود ، والنزول ، والإصابة ، والإحاطة . وقال البعض : إن أصلها ( حق ) - بمعنى التحقيق - فأبدلت القاف الأولى إلى واو ، ثم إلى ألف .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 233 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي