تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
المغرورين والمتكبرين الذين ينظرون إلى الآخرين بعين الاحتقار يتخذونهم هزوا ويسخرون منهم ، ومصدر الغرور في الواقع هو متاع الدنيا وقدرتها وثروتها الزائلة المؤقتة ، والتي تدع الأفراد الضيقي الصدور في غفلة تامة لا يعيرون معها لدعوة رسل الله أدنى اهتمام ، ولا يكلفون أنفسهم حتى النظر فيها للوقوف على صوابها من عدمه . وتكرر الآية ما ورد في الآية السابقة وتؤكده بأسلوب آخر ، فتقول : فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون ( 1 ) ، فقد كان الكلام هناك عن مأواهم ومقرهم الثابت ، والكلام هنا عن عدم خروجهم من النار . . حيث قال هناك : ما لهم من ناصرين ، وهنا يقول : لا يقبل منهم عذر ، والنتيجة هي أن لا سبيل لنجاتهم . وفي نهاية هذه السورة ، ولإكمال بحث التوحيد والمعاد ، والذي كان يشكل أكثر مباحث هذه السورة ، تبين الآيتان الأخيرتان وحدة ربوبية الله وعظمته ، وقدرته وحكمته ، وتذكر خمس صفات من صفات الله سبحانه في هذا الجانب ، فتقول أولا : فلله الحمد لأنه رب السماوات ورب الأرض رب العالمين . " الرب " بمعنى المالك والمدبر ، والحاكم والمصلح ، وبناء على هذا فكل خير وبركة تأتي منه سبحانه ولذلك ، ترجع إليه كل المحامد والثناء ، فحتى الثناء على الورد ، وصفاء العيون ، وعذوبة النسيم ، وجمال النجوم ، حمد له وثناء عليه ، فإنها جميعا تصدر عنه ، وتنمو بفضله ورعايته . والطريف أنه يقول مرة : رب السماوات ، وأخرى : رب الأرض ، وثالثة : رب عالم الوجود والعالمين ، ليفند الاعتقاد بالآلهة المتعددة التي جعلوها للموجودات المختلفة ، ويدعو الجميع إلى توحيد الله سبحانه والاعتقاد بأحديته . وبعد وصف ذاته المقدسة بمقام الحمد والربوبية ، تضيف الآية في الصفة الثالثة : وله الكبرياء في السماوات والأرض لأن آثار عظمته ظاهرة في السماء المترامية
هامش
1 - أعطينا التوضيح اللازم حول معنى ( يستعتبون ) وأصلها في ذيل الآية ( 57 ) من سورة الروم .