من أرض عدن ، والدخان .
فسأل حذيفة : يا رسول الله ، وما الدخان ؟ فتلا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فارتقب يوم
تأتي السماء بدخان مبين يملأ ما بين المشرق والمغرب ، يمكث أربعين يوما
وليلة ، أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكمة ، وأما الكافر فبمنزلة السكران يخرج
من منخريه وأذنيه ودبره " ( 1 ) .
وجاء في حديث آخر عن أبي مالك الأشعري عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إن ربكم
أنذركم ثلاثا : الدخان يأخذ منه المؤمن كالزكمة ، ويأخذ الكافر فينفخ حتى يخرج
من كل مسمع منه ، والثانية الدابة ، والثالثة الدجال " ( 2 )
وقد قدمنا توضيحا كافيا حول دابة الأرض في ذيل الآية ( 82 ) من سورة
النمل .
وروي شبيه هذا المعنى حول الدخان عن أبي سعيد الخدري عن النبي
الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ( 3 )
ويلاحظ نظير هذه التعبيرات ، بصورة أكثر تفصيلا ، في الروايات الواردة عن
طرق أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ومن جملتها ما نقرأه في رواية عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ،
أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " عشر قبل الساعة لابد منها : السفياني ، والدجال ،
والدخان ، والدابة ، وخروج القائم ، وطلوع الشمس من مغربها ، ونزول عيسى ،
وخسف بالمشرق ، وخسف بجزيرة العرب ، ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس
إلى المحشر " . ( 4 )
ومن مجموع ما قيل ، نستنتج أن التفسير الثاني هو الأنسب .
* * *
هامش
1 - تفسير الدر المنثور ، الجزء 6 ، صفحة 29 .
2 - المصدر السابق .
3 - المصدر السابق .
4 - بحار الأنوار ، المجلد 52 ، صفحة 209 .