تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
ثم تضيف الآية التالية : إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون ومن هنا يتضح أنهم عندما يقعون في قبضة العذاب ، يندمون على ما بدر منهم من أفعال ، ويصممون على تعديل سلوكهم وإصلاحه ، إلا أن هذا الموقف الجديد مؤقت وسريع الزوال ، فما أن تهدأ عاصفة الأحداث حتى يعودوا لما كانوا عليه من قبل . ويقول سبحانه في آخر آية من هذه الآيات يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون . ( 1 ) " البطش " هو تناول الشئ بصولة ، وهنا بمعنى الأخذ للانتقام الشديد ، ووصف البطشة بالكبرى إشارة إلى العقوبة الشديدة التي تنتظر هذه الفئة . والخلاصة : أنه على فرض تخفيف العقوبات المؤقتة في حق هؤلاء ، فإن العقوبات النهائية العسيرة تنتظرهم ، ولا مفر لهم منها . " منتقمون " من مادة الانتقام ، وكما قلنا سابقا فإنها تعني العقوبة والجزاء ، وإن كانت كلمة الانتقام تعطي معنى آخر في محادثاتنا اليومية في عصرنا الحاضر ، حيث تعني العقوبة المقترنة بإخماد نار الغضب وتفريغ ما في القلب من انفعال وحب الانتقام ، إلا أن هذا الأمر لا وجود له في المعنى اللغوي للكلمة . * * * 2 ملاحظة 3 ما المراد من الدخان المبين ؟ هناك أقوال بين المفسرين حول المراد من الدخان الذي ذكر في هذه الآيات كتعبير عن العذاب الإلهي ، وتوجد هنا نظريتان أساسيتان :
هامش
1 - احتمل المفسرون في تركيب هذه الجملة احتمالات كثيرة ، وأكثرها قبولا من قبل المفسرين ، وهو المناسب أيضا لسياق الآية : إن ( يوم ) متعلق بفعل ( ننتقم ) الذي يفهم من جملة ( إنا منتقمون ) وعلى هذا يكون التقدير : ننتقم منهم يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون .