تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
تارة أخرى ، ويشغلون أنفسهم كل يوم بأسلوب لعب جديد . " يلعبون " من مادة اللعاب - على قول الراغب - وهو البزاق السائل ، ولما لم يكن للإنسان هدف مهم من اللعب ، فقد شبه بالبزاق الذي يبصقه الفرد لا إراديا . ومهما كان ، فإن الحقيقة هي أن التعامل الجدي مع المسائل يعين الإنسان في معرفة الحقائق ، أما التعامل الهازل الفارغ فإنه يلقي الحجب عليها ويمنعه من الوصول إليها . ثم انتقلت الآية التالية إلى تهديد هؤلاء المنكرين المعاندين المتعصبين ، في الوقت الذي وجهت الخطاب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالت : فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم . عند ذلك سيعم الخوف والاضطراب كل وجودهم ، وتزول الحجب من أمام أعينهم ، فيقفون على خطئهم الكبير ، ويتجهون إلى الله تعالى بالقول : ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون . إلا أن الله عز وجل يرفض طلب هؤلاء ويقول : أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين رسول كان واضحا في نفسه وتعليماته وبرامجه وآياته ومعجزاته ، ومبينا لها جميعا . غير أن هؤلاء بدل أن يذعنوا له ، ويؤمنوا بالله الواحد الأحد ، ويتقبلوا أوامره بكل وجودهم ، أعرضوا عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون . فكانوا يقولون تارة : إن غلاما روميا سمع قصص الأنبياء وأخبارهم يعلمه إياها ، وهذه الآيات من اختراعه وإملائه على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ( 1 ) ويقولون تارة أخرى : إنه مصاب بالاختلال الفكري والعقلي ، وهذه الكلمات وليدة فقدانه التوازن الفكري .
هامش
1 - النحل ، الآية 103 .