ومبعودا ؟ !
وتضيف في الصفة السابعة ورب آبائكم الأولين فإذا قلتم : إنكم إنما تعبدون
الأصنام ، لأن الأصنام ، لأن آباءكم كانوا يعبدونها ، فاعلموا أن ربهم هو الله الواحد
الأحد أيضا ، وعلاقتكم بآبائكم وارتباطكم بهم يوجب عليكم أن لا تعبدوا إلا
الله ، وأن لا تخضعوا إلا له ، وإذا كان سبيلهم غير هذا السبيل فقد كانوا على
خطأ بلا ريب .
من الواضح أن مسألة الحياة والموت من شؤون الله وتدبيره ، وإذا كانت الآية
قد ذكرتها بالخصوص ، فلأن لها أهمية فائقة من جهة ، ولأنها إشارة ضمنية إلى
مسألة المعاد من جهة أخرى ، وليست هذه هي المرة الأولى التي يؤكد فيها القرآن
على مسألة الحياة والموت ، بل بينها مرارا على أنها من الأفعال المختصة بالله
تعالى ، لأن مسألة الحياة والموت أكثر المسائل تأثيرا في حياة البشر ومصائرهم ،
وهي في الوقت نفسه أعقد مسائل عالم الوجود ، وأوضح دليل على قدرة الله
تعالى .
* * *
2 ملاحظة
3 علاقة القرآن بليلة القدر :
مما يجدر الانتباه إليه أنه ورد في هذه الآيات تلميحا ، وفي آيات سورة القدر
تصريحا ، أن القرآن نزل في ليلة القدر ، وكم هو عميق هذا الكلام ؟ ! ففي تلك الليلة
التي تقدر فيها مقدرات العباد وأرزاقهم ، ينزل القرآن الكريم على قلب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
الطاهر ، ألا يدل هذا على أن هناك علاقة صميمية بين مقدراتكم ومصائركم وبين
محتوى هذا الكتاب السماوي ؟
ألا يعني هذا الكلام أن هناك علاقة لا تقبل الانفصال بين القرآن وبين حياتكم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 125
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٥