تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
فقالت : إلا من شهد بالحق وهم الذين أسلموا لوحدانية الله سبحانه في جميع المراحل ، وأذعنوا لها . نعم ، هؤلاء هم الذين يشفعون بإذن الله تعالى . لكن ليس الأمر كما تتوهمون أنهم يشفعون لأي كان ، حتى وإن كان وثنيا ومشركا ومنحرفا عن طريق التوحيد وضالا عن الصراط المستقيم ، بل وهم يعلمون جيدا لمن يشفعون . وعلى هذا فإنهم يقطعون الأمل من شفاعة الملائكة لسببين : الأول : أنها كانت بنفسها تقر بوحدانية الله وتشهد بها ، ولذلك حصلت على إذن الشفاعة . والآخر : أنهم يعرفون جيدا من له أهلية الشفاعة ومستحقها ( 1 ) . واعتبر البعض جملة وهم يعلمون مكملة لجملة إلا من شهد بالحق وعلى هذا يصبح معنى الآية : إن الذين يشهدون بالتوحيد ويعلمون حقيقته هم الذين يملكون حق الشفاعة فقط . إلا أن التفسير الأول هو الأنسب . وعلى أية حال ، فإن هذه الآية تبين الشرط الأساس الذي ينبغي توفره في الشفعاء عند الله تعالى ، وهم الشاهدون بالحق ، والعالمون به على الدوام والمحيطون بروح التوحيد جيدا ، وهم كذلك عالمون بأحوال المشفوع لهم وأوضاعهم . ثم تدين المشركين من أفواههم ، وتجيبهم جوابا قاطعا ، فتول : ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله . لقد قلنا مرارا إن من النادر أن يوجد من بين مشركي العرب وغيرهم من يعتقد أن الأصنام هي الخالقة لهم ، فإن الأعم الأغلب منهم يعتبرون الأصنام وسائط
هامش
1 - طبقا لهذا التفسير فإن استثناء ( إلا من شهد بالحق ) استثناء متصل ، لكنه يصبح منقطعا فيما إذا كان المراد من جملة ( الذين يدعون من دونه الشفاعة ) خصوص الأصنام . لكن يبدو أن المعنى الأول هو الأنسب ، خاصة بملاحظة ( الذين ) وهي للعاقل ، أو التغليب من العاقل وغير العاقل .