القضايا الأساسية وفي مختلف الأديان السماوية كانت واحدة .
تقول الآية : شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي هو أول نبي
من أولي العزم .
وأيضا : والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى .
وبهذا الشكل فما كان موجودا في شرائع جميع الأنبياء موجود في شريعتك
أيضا و " ما يمتلكه الصالحون جميعا تملكه لوحدك " .
إن عبارة ( من الدين ) تبين أن التنسيق بين جميع الشرائع السماوية لم يكن
بخصوص التوحيد أو أصول العقائد فحسب ، بل في كل مجموعة الدين الإلهي ،
فمن حيث الأساس والجذور كانت واحدة ، بالرغم من أن تكامل المجتمع
الإنساني يقتضي أن تكون التشريعات والقوانين الفرعية متناسقة مع تكامل
الناس ، وتسير نحو التكامل حتى تصل إلى الحد النهائي وتختتم الأديان .
لهذا السبب هناك أدلة كثيرة في آيات قرآنية أخرى تبين أن الأصول العامة
للعقائد والقوانين والتعليمات واحدة في جميع الأديان .
فمثلا نقرأ في القرآن الكريم بخصوص شرح حال العديد من الأنبياء ، أن
أول دعوة لهم كانت : يا قوم اعبدوا الله ( 1 ) .
وفي مكان آخر نقرأ : ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله .
وأيضا فقد ورد الإنذار بالبعث في دعوة العديد من الأنبياء ( الأنعام 130 ،
الأعراف 59 ، الشعراء 135 ، طه 15 ، مريم 31 ) .
أما موسى وعيسى وشعيب ( عليه السلام ) فيتحدثون عن الصلاة ( طه 14 ، مريم 31 ،
هود 87 ) .
وإبراهيم يدعو إلى الحج ( الحج 27 ) .
وكان الصوم مشرعا عند جميع الأقوام السابقين ( البقرة 183 ) .
هامش
1 - الأعراف ( 59 ، 65 ، 73 ، 85 ) هود ( 50 ، 61 ، 84 ) حيث جاءت بالترتيب بخصوص نوح ، هود وصالح ( عليهم السلام ) .