تناسب واضح مع الدين الإلهي الذي يؤدي نفس هذه الأعمال من الناحية
المعنوية مع روح الإنسان والمجتمع البشري ( 1 ) .
2 - لقد أشارت هذه الآية إلى خمسة من الأنبياء الإلهيين فقط ( نوح وإبراهيم
وموسى وعيسى ومحمد عليهم السلام ) لأن هؤلاء الخمسة هم الأنبياء أولو العزم ،
أي أصحاب الدين والشرائع ، وفي الحقيقة فإن الآية تشير إلى انحصار الشريعة
بهؤلاء الخمسة من الأنبياء .
3 - في البداية ذكرت الآية نوحا ، لأن أول شريعة ( أو الدين الذي يحتوي
على كل القوانين العبادية والاجتماعية ) نزلت عن طريقه ، وكانت هناك تعليمات
وبرامج محدودة للأنبياء الذين سبقوه ( 2 ) .
ولهذا السبب لم يشر القرآن ولا الروايات الإسلامية إلى الكتب السماوية قبل
نوح ( عليه السلام ) .
4 - من الضروري أن نشير إلى أنه عند ذكر هؤلاء الخمسة ، تم ذكر نوح ( عليه السلام )
في البداية ثم نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبعد ذلك إبراهيم ( عليه السلام ) وموسى ( عليه السلام ) وعيسى ( عليه السلام ) ،
وهذا الترتيب بسبب أن نوحا كان هو البادئ والفاتح ، ونبي الإسلام ذكر بعد ذلك
بسبب عظمته ، وذكر الآخرون حسب الترتيب الزمني لظهورهم .
5 - من الضروري أيضا أن نشير إلى هذه الملاحظة ، وهي أن القرآن يستخدم
عبارة : أوحينا إليك بخصوص نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إلا أنه استخدم عبارة
" وصينا " بالنسبة إلى الأخرين ، وقد يكون هذا الاختلاف في التعبير بسبب أهمية
الإسلام بالنسبة لسائر الأديان السماوية الأخرى .
6 - وردت عبارة ( من يشاء ) بالنسبة إلى كيفية انتخاب الأنبياء في نهاية
الآية ، والتي قد تكون إشارة مجملة للمؤهلات الذاتية للرسل الإلهيين .
هامش
1 - لقد جاء هذا المعنى بشكل مجمل في لسان العرب والمفردات للراغب وبقية كتب اللغة .
2 - هناك شرح أوردناه بهذا الخصوص في نهاية الآية 213 من سورة البقرة .