" ولو أن الناس حين تنزل بهم النقم ، وتزول عنهم النعم ، فزعوا إلى ربهم
بصدق من نياتهم ، ووله من قلوبهم ، لرد عليهم كل شارد ، وأصلح لهم كل
فاسد . " ( 1 )
إن هذا النص العلوي الكريم يوضح - بجلاء - علاقة الذنوب بسلب النعم
وزوالها .
3 ثالثا : لماذا كل هذا التحجج ؟ !
لا شك أن اللغة العربية أغنى اللغات وأوسعها ، ولكن مع هذا فإن عظمة القرآن
ليست لأنه باللغة العربية ، بل تعود عربية القرآن إلى أن الله يرسل الرسل بلسان
قومهم كي يؤمنوا أولا ، ثم ينتشر الدين إلى الأخرين .
لكن أصحاب الذرائع والحجج يطرحون في كل موقف حجة أو ذريعة غير
منطقية ، وهم يعلمون أنهم بأسلوبهم هذا لا يبحثون عن الحقيقة ولا ينشدونها .
إنهم يقولون مرة : لماذا نزل القرآن بالعربية ؟ ألم يكن من الأفضل أن ينزل كله
أو جزء منه بلغة أخرى حتى يفهمه الآخرون ؟ ( في حين أنهم كانوا يهدفون إلى
تحقيق شئ آخر هو أن لا ينجذب عامة العرب نحو القرآن الكريم ) .
ولو حقق لهم هذا الطلب فسيقولون : كيف يكون الرسول عربيا وكتابه غير
عربي ؟
هؤلاء إنما يهربون من الحق من خلال هذا التذرع . وعادة ما يكون أسلوب
التذرع وإثارة الحجج دليلا على وجود علة أخرى وهدف آخر يخفيه الإنسان
ويغطي عليه ، وعلة هؤلاء القوم كانت أن عامة الناس شغفوا بالقرآن الكريم
وانجذبوا إليه ، فأصبحت مصالحهم في خطر ، لذا فقد استخدموا كل الوسائل
المتاحة لهم لمواجهة الإسلام دعوة وكتابا ونبيا .
هامش
1 - نهج البلاغة ، الخطبة 188 .