وقد أكده القرآن مرارا . وهذا القانون يكمل البحث السابق بشأن استفادة المؤمنين
من القرآن ، بينما يحرم غير المؤمنين أنفسهم من فيض النور الإلهي والهدى
الرباني .
يقول تعالى في هذا القانون : من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها
وما ربك بظلام للعبيد .
لذا فإن من لم يؤمن بهذا الكتاب والدين العظيم فسوف لن يضروا الله تعالى
ولا يضروك ، لأن الحسنات والسيئات تعود إلى أصحابها ، وهم الذين سينالون
حلاوة أعمالهم ومرارتها .
* * *
2 مسائل :
3 أولا : الاختيار والعدالة
قوله تعالى : وما ربك بظلام للعبيد دليل واضح على قانون الاختيار
وحربة الإرادة ، وفيه حقيقة أن الله لا يعاقب أحدا بدون سبب ، ولا يزيد في عقاب
أحد دون دليل ، فسياسته في عباده العدالة المحضة ، لأن الظلم يكون بسبب
النقص والجهل والأهواء النفسية ، والذات الإلهية المقدسة منزهة عن كل هذه
العيوب والنواقص .
كلمة " ظلام " والتي هي صيغة مبالغة بمعنى " كثير الظلم " ، يمكن أن تشير -
هنا وفي آيات قرآنية أخرى - إلى أن العقاب دون سبب من قبل الخالق العظيم
يعتبر مصداقا للظلم الكثير ، لأنه تعالى منزه عن هذا الفعل .
وذهب بعضهم إلى أن الله تعالى له عباد كثر ، فلو أراد أن يظلم كل واحد منهم
بجزء يسير قليل ، عندها سيكون مصداقا ل " ظلام " .
وهذان التفسيران لا يتعارضان فيما بينهما .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 431
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٣١