ونقل بعض المفسرين أن أهل اللغة يقولون لمن يفهم : أنت تسمع من قريب .
ويقولون لمن لا يفهم : أنت تنادى من بعيد ( 1 ) .
" وثمة شرح مفصل حول شفاء القرآن ومعالجته لآلام الإنسان الروحية ،
يمكن مراجعته ذيل الآية ( 82 ) من سورة الإسراء . "
الآية التالية تستمر في مواساة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمؤمنين معه وتقول لهم : إن
للعناد والإنكار تأريخ طويل في حياة النبوات : ولقد آتينا موسى الكتاب
فاختلف فيه .
وإذ ترى أننا لا نعجل في عقاب هؤلاء الأعداء المعاندين ، فذلك لأن
المصلحة تقتضي أن يكونوا أحرارا حتى تتم الحجة عليهم : ولولا كلمة سبقت
من ربك لقضي بينهم أي لكان العقاب قد شملهم بسرعة .
إن التأجيل الإلهي إنما يتم هنا لمصلحة الناس ومن أجل المزيد من فرص
الهداية والنور ، وبغية إتمام الحجة عليهم ، وهذه السنة كانت نافذة في جميع الأقوام
السابقة ، وهي تجري في قومك أيضا .
لكنهم لم يصدقوا بهذه الحقيقة بعد : وإنهم لفي شك منه مريب .
" مريب " من " ريب " بمعنى الشك الممزوج بسوء الظن والقلق ، لذلك فمعنى
الآية : إن المشركين لا يشكون في كلامك وحسب ، بل يزعمون وجود القرائن
على بطلانه والتي تؤدي بزعمهم إلى الريب .
بعض المفسرين احتمل أن مراد الجملة الأخيرة هم اليهود وكتاب موسى ( عليه السلام ) ،
بمعنى أن هؤلاء القوم لا يزالون يشكون في التوراة ، لكن بعد هذا المعنى يرجح
التفسير الأول ( 2 ) .
في الآية الأخيرة - من المجموعة - نقف أمام قانون عام يرتبط بأعمال الناس ،
هامش
1 - يلاحظ ذلك في تفسير القرطبي حديثه عن الآية .
2 - ينبغي أن يلاحظ أن الآية بعينها وردت في سورة هود آية ( 110 ) .