إلى نبض دائم يمور بالحياة والحركة ، إنه الماء ، وإنه لدليل كبير على قدرة الله
الأزلية ، وعلامة على وجود ذاته المقدسة .
ثم تنتقل الآية من قضية التوحيد المتمثلة هنا بالحياة التي ما زالت تحيطها
الكثير من الأسرار والخفايا والغموض ، إلى قضية المعاد ، حيث يقول تعالى : إن
الذي أحياها لمحي الموتى .
نعم : إنه على كل شئ قدير .
فدلائل قدرته واضحة في كل مكان ، ومع هذا الوضع فكيف نشكك بالمعاد
ونعتبره محالا ، أليس هذا سوى الجهل والغفلة ؟
" خاشعة " من ( الخشوع ) وتعني في الأصل التضرع والتواضع الملازم للأدب .
واستخدام هذا التعبير بخصوص الأرض الميتة اليابسة ، يعتبر نوعا من الكناية .
فالأرض اليابسة الفاقدة للماء ستخلو من أي نوع من أنواع الثبات ، وستشبه
الإنسان الساقط أرضا أو الميت الذي لا حراك فيه ، إلا أن نزول المطر سيهب لها
الحياة ويجعلها تتحرك وتنمو .
" ربت " من ( ربو ) على وزن ( غلو ) وتعني الزيادة والنمو ، والربا مشتق من
نفس هذه الكلمة ، لأن المرابي يطلب دينه مع الزيادة .
" اهتزت " من " هز " على وزن " حظ " وتعني التحريك الشديد .
وحول " المعاد الجسماني " وأدلته وكيفية الاستدلال عليه من عالم النبات
تقدم بحث مفصل في نهاية سورة " يس " من هذا التفسير .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 419
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤١٩