الآفاق ( 1 ) : ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر فالليل وظلمته للراحة ،
والنهار وضوءه للحركة .
وهذان التوأمان يقومان بإدارة عجلة حياة الناس بشكل متناوب ومنظم ،
بحيث لو كان أحدهما دائميا أو استمر لمدة أطول ، فستصاب جميع الكائنات
بالفناء ، لذا فإن الحياة تنعدم على سطح القمر حيث تعادل لياليه ( 15 ) ليلة أرضية
ونهاره بهذا المقدار أيضا .
إن لياليه المظلمة الباردة تجعل كل شئ جامدا ، أما نهاره الطويل الحار فإنه
يحرق كل شئ ، لذلك لا يستطيع الإنسان وكائنات أرضنا أن تعيش على القمر .
أما الشمس فهي مصدر كل البركات المادية في منظومتنا ، فالضوء والحرارة
والحركة ونزول المطر ، ونمو النباتات ونضج الفواكه ، وحتى ألوان الورود الجميلة ،
كل ذلك يدين في وجوده إلى الشمس .
القمر يقوم بدوره بإضاءة الليالي المظلمة ، وضوءه دليل السائرين في دروب
الصحراء ، وهو يجلب الخيرات بتأثيره على مياه البحار وحدوث الجزر والمد فيه .
ولعل البعض قام بالسجود لهذين الكوكبين السماويين وبعبادتهما بسبب
الخيرات والبركات الآنفة الذكر ، فتاهوا في عالم الأسباب ، ولم يستطيعوا الوصول
إلى مسبب الأسباب .
ولذلك نرى القرآن بعد هذا البيان يقول مباشرة : لا تسجدوا للشمس ولا
للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون ( 2 ) .
فماذا لا تتوجهوا بالسجود والعبادة إلى خالق الشمس والقمر ؟
هامش
1 - ينبغي الالتفات إلى أن السجدة هنا واجبة في حال سماع الآية أو تلاوتها .
2 - يرجع ضمير التأنيث في ( خلقهن ) إلى الليل والنهار والشمس والقمر كما يقول علماء اللغة وأصحاب التفسير ، إذ أن ضمير
جمع المؤنث العاقل قد يعود أحيانا إلى جمع غير العاقل كما يقال مثلا ( الأقلام بريتهن ) والبعض يعتقد أن الضمير هنا يرجع
للآيات التي هي جمع مؤنث لغير العاقل .
واحتمل البعض أن الضمير يعود على الشمس والقمر فقط باعتبار آنها جنس تشمل جميع الكواكب وكأنها تتمتع بعقل وشعور .