الحفرة الواقعة في جانب واحد ، ولهذا السبب يطلق على الحفرة في جانب القبر
اسم " اللحد " .
ثم أطلقت كلمة ( إلحاد ) على أي عمل يتجاوز الحد الوسط إلى الإفراط أو
التفريط ، وهي لذلك تطلق لوصف الشرك وعبادة الأصنام ، ويقال لمن لا يؤمن
بالله تعالى ( الملحد ) .
والمقصود من " الإلحاد في آيات الله " هو إيجاد الوساوس والتمويه في أدلة
التوحيد والمعاد التي ذكرتها الآيات السابقة بعنوان " ومن آياته " أو جميع الآيات
الإلهية ، سواء منها الآيات التكوينية السابقة أو الآيات التشريعية النازلة في القرآن
الكريم والكتب السماوية الأخرى .
إن المذاهب المادية والإلحادية في عالمنا اليوم التي تعتبر الدين وليد الجهل
أو الخوف أو نتاج العامل الاقتصادي والأمور الأخرى لإضلال الناس ، هي
بلا شك من مصاديق الخطاب في هذه الآية الكريمة .
القرآن الكريم أوضح جزاء هؤلاء في إطار مقارنة واضحة فقال تعالى :
أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة ؟
الاشخاص الذين يحرقون ايمان الناس وعقائدهم بنيران الشبهات
والتشكيكات سيكون جزاؤهم نار جهنم ، بعكس الذين أوجدوا المحيط الآمن
للناس بهدايتهم إلى التوحيد والإيمان ، فإنهم سيكونون في أمان يوم القيامة أليس
ذلك اليوم هو يوم تتجسد فيه أعمال الإنسان في هذه الدنيا ؟
وقال بعض المفسرين : إن الآية تقصد " أبا جهل " " أبو جهل " كنموذج للغواية
ولأهل النار ، وفي الجانب المقابل ذكروا " حمزة " عم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو " عمار بن
ياسر " لكن من الواضح أن هذا القول لا يعدو أن يكون مصداقا للآية ذات المفهوم
الواسع .
والطريف في هذا الجزء من الآية أن التعبير القرآني يستخدم كلمة ( إلقاء ) في
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 421
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٢١