ثمة منعطفات صعبة في حياة المؤمنين يكمن فيها الشيطان ، ويحاول أن ينزغ
ويحيد بالإنسان عن طريق السعادة وكسب رضا الله تعالى .
وعلى الإنسان في مقابل وسواس الشيطان أن يعتمد في تجاوزها على الله ،
وإلا فإنه لا يستطيع ذلك لوحده ، فعليه أن يتوكل على الله ليجتاز عقبات الطريق
ومخاطره ، ويتمسك بحبل الله المتين .
لقد ورد في الحديث أن شخصا أساء لآخر في محضر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فثار
الغضب في قلبه واشتعلت فيه هواجس الثار ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إني لأعلم
كلمة لو قالها لذهب عنه الغضب : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " .
فقال الرجل : أمجنونا تراني ؟
فاستند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى القرآن وتلا قوله تعالى : وإما ينزغنك من
الشيطان نزغ فاستعذ بالله ( 1 ) .
وهذه إشارة إلى أن ثورة الغضب من وسواس الشيطان ، مثلما تعتبر ثورة
الشهوة والهوى من وسواسه أيضا .
ونقرأ في كتاب " الخصال " أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) علم
أصحابه أربعمائة باب تنفع المسلمين في الدين والدنيا ، من ضمنها قوله ( عليه السلام ) لهم :
" إذا وسوس الشيطان إلى أحدكم فليستعذ بالله وليقل : آمنت بالله مخلصا له
الدين " ( 2 ) .
* * *
هامش
1 - روح المعاني ، المجلد 24 ، صفحة 111 .
2 - نور الثقلين ، المجلد 4 ، صفحة 1551 .