تعارض بين الاثنين ؟
في الجواب ذكر المفسرون وعلماء اللغة معنيين للصاعقة ، أحدهما عام ،
والآخر خاص .
فالصاعقة بمعناها العام تعني أي شئ يهلك الإنسان ، وهي كما يقول العلامة
الطبرسي في مجمع البيان : " المهلكة من كل شئ " .
أما المعنى الخاص ، فالصاعقة شرارة عظيمة من النار تنزل من السماء ،
وتحرق كل ما يوجد في طريقها ، كما وضحنا ذلك آنفا .
بناء على هذا ، لو كانت الصاعقة بالمعنى الأول فلا تعارض بينها وبين الرياح
القوية .
يقول الراغب في المفردات : " قال بعض أهل اللغة : الصاعقة على ثلاثة
أوجه : الموت كقوله : فصعق من في السماوات ومن في الأرض وقوله :
فأخذتهم الصاعقة والعذاب كقوله : أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد
وثمود والنار كقوله : ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وما ذكره فهو
أشياء حاصلة من الصاعقة فإن الصاعقة هي الصوت الشديد من الجو ، ثم يكون
منه نار فقط أو عذاب أو موت وهي في ذاتها شئ واحد وهذه الأشياء تأثيرات
منها " .
وثمة احتمال آخر ، هو أن قوم عاد قد شملهم نوعان من العذاب : الأول
الرياح الشديدة التي دمرت كل شئ والتي سلطها الله عليهم أياما عديدة ، ثم جاء
بعد ذلك دور الصاعقة النارية المميتة التي شملتهم بأمر الله .
لكن المعنى الأول يبدو أكثر تناسبا مع الموضوع ، خصوصا إذا لاحظنا
الآيات الأخرى التي تتحدث عن عقاب قوم عاد وهلاكهم . ( راجع الآيات في
سورة الذاريات - آية 41 ، وسورة الحاقة - آية 6 ، والقمر الآيتان " 18 " و " 19 " ) .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 375
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٧٥