أفرض عليكم ديني حتى تقفوا أمامي وتقاوموني أو تهددونني ، لقد أوضحت لكم
الطريق ، وإليكم يعود التصميم والقرار النهائي .
ثم تستمر الآية : فاستقيموا إليه واستغفروه ( 1 ) .
ثم تضيف الآية محذرة : وويل للمشركين .
الآية التي تليها تقوم بتعريف المشركين ، وتسلط الضوء على جملة من
صفاتهم وتختص هذه الآية بذكرها ، حيث يقول تعالى : الذين لا يؤتون الزكاة
وهم بالآخرة هم كافرون .
إن هؤلاء يعرفون بأمرين : ترك الزكاة ، وإنكار المعاد .
لقد أثارت هذه الآية كلاما واسعا في أوساط المفسرين ، وذكروا مجموعة
احتمالات تفي تفسيرها ، والسبب في كل ذلك هو أن الزكاة من فروع الدين ،
فكيف يكون تركها دليلا على الكفر والشرك ؟
البعض أخذ بظاهر الآية وقال : إن ترك الزكاة يعتبر من علائم الكفر ، بالرغم
من عدم تلازمه مع إنكار وجوبه .
البعض الآخر اعتبر الترك مع تلازم الإنكار دليلا على الكفر ، لأن الزكاة من
ضروريات الإسلام ومنكرها يعتبر كافرا .
وقال آخرون : الزكاة هنا بمعنى التطهير والنظافة ، وبذلك يكون المقصود بترك
الزكاة ، ترك تطهير القلب من لوث الشرك ، كما جاء في الآية ( 81 ) من سورة
الكهف في قوله تعالى : خيرا منه زكاة .
إلا أن كلمة ( لا يؤتون ) لا تناسب المعنى أعلاه ، لذلك يبقى الإشكال على
حاله .
هامش
1 - " فاستقيموا " مأخوذة من " الاستقامة " وهي هنا بمعنى التوجه بشكل مستقيم نحو شئ معين ، لذا فإنها تعدت بواسطة
الحرف ( إلى ) لأنها تعطي مفهوم ( استواء ) .