تقول أيضا ، وهي منهم إشارة إلى عطل المركز الأصلي للعمل والوسائل المساعدة
الأخرى .
وبعد ذلك ، فإن بيننا وبينك حجاب سميك ، بحيث حتى لو كانت آذاننا سالمة
فإننا لا نسمع كلامك ، فلماذا - إذا - تتعب نفسك ، لماذا تصرخ ، تحزن ، تقوم
بالدعوة ليلا ونهارا ؟ اتركنا وشأننا فأنت على دينك ونحن على ديننا .
هكذا . . . بمنتهى الوقاحة والجهل ، يهرب الإنسان بهذا الشكل الهازل عن
جادة الحق .
والطريف أنهم لم يقولوا : " وبيننا وبينك حجاب " بل أضافوا للجملة كلمة
" من " فقالوا : ومن بيننا وبينك حجاب وذلك لبيان زيادة التأكيد ، لأن بزيادة
هذه الكلمة يصبح مفهوم الجملة هكذا : إن جميع الفواصل بيننا وبينك مملوءة
بالحجب ، وطبيعي أن يكون حجاب مثل هذا سميكا عازلا للغاية ليستوعب كل
الفواصل بين الطرفين ، وبذلك سوف لا ينفع الكلام مع وجود هذا الحجاب .
وقد يكون الهدف من قول المشركين : فاعمل إننا عاملون محاولتهم
زرع اليأس عند النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . أو قد يكون المراد نوعا من التهديد له ، أي اعمل ما
تستطيعه ونحن سوف نبذل ما نستطيع ضدك وضد دينك ، والتعبير يمثل منتهى
العناد والتحدي الأحمق للحق ولرسالاته .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 353
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٥٣