" بني طي " و " غطفان " و " بني أسد " الذين امتنعوا عن دفع الزكاة لعمال الحكومة
الإسلامية في ذلك الوقت ، وبهذا رفعوا لواء المعارضة فقاتلهم المسلمون وقضوا
عليهم .
صحيح أن الحكومة الإسلامية لم يكن لها وجود حين نزول هذه الآية ولكن
هذه الآية يمكنها أن تكون إشارة مجملة إلى هذه القضية .
وقد ذكر في التواريخ أن أهل الردة قالوا بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أما الصلاة
فنصلي ، وأما الزكاة فلا يغصب أموالنا " وهكذا رأى المسلمون ضرورة قتالهم
وقمع الفتنة .
الآية الأخيرة تقوم بتعريف مجموعة تقف في الجانب المقابل لهؤلاء
المشركين البخلاء ، وتتعرض إلى جزائهم حيث يقول تعالى : إن الذين آمنوا
وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون .
" ممنون " مشتق من " من " وتعني هنا القطع أو النقص ، لذا فإن غير ممنون
تعني هنا غير مقطوع أو منقوص .
وقيل إن مصطلح " منون " - على وزن " زبون " - ويعني الموت مشتق من هذه
المفردة ، وكذلك المنة باللسان ، لأن الأول يعني القطع ونهاية العمر ، بينما الثاني
يعني قطع النعمة والشكر ( 1 ) .
وذهب بعض المفسرين إلى القول بأن المقصود ب غير ممنون أنه لا توجد
أي منة على المؤمنين فيما يصلهم من أجر وجزاء وعطاء . لكن المعنى الأول
أنسب .
* * *
هامش
1 - يلاحظ مادة " من " في مفردات الراغب .