من هنا يتبين خطأ رأي من يعتقد بأن " التقية " كمبدأ وكأسلوب ، تختص
بالشيعة دون غيرهم ، أو أنها كدليل على الضعف والجبن ، فيما هي موجودة في
جميع المذاهب دون استثناء .
ولمزيد من التوضيح ، باستطاعة القارئ الكريم أن يرجع إلى بحثنا في
تفسير الآية 28 من آل عمران والآية 106 من النحل .
3 ثالثا : من هم الصديقون ؟
في الحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " الصديقون ثلاثة : ( حبيب النجار )
مؤمن آل يس الذي يقول : فاتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسألكم أجرا
و ( حزقيل ) مؤمن آل فرعون و ( علي بن أبي طالب وهو أفضلهم " .
والملاحظ في هذا الحديث أنه يروى في مصادر الفريقين ( 1 ) .
إن تأريخ النبوات يظهر مكانة هؤلاء في دعوات الرسل ، إذ صدقوهم في
أحرج اللحظات ، وكانوا في المقدمة ، فاستحقوا لقب " الصديق " خاصة أمير
المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، الذي وقف منذ مطلع عمره الشريف وحتى نهايته
مناصرا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حياته وبعد رحلته وذابا عن الدعوة الجديدة ،
واستمر في كل المراحل والأشواط في تقديم التضحيات بمنتهى الاخلاص .
* * *
هامش
1 - يلاحظ الصدوق في " الأمالي " وابن حجر في الفصل الثاني الباب التاسع من " الصواعق " .