2 بحوث
3 أولا : من هو مؤمن آل فرعون ؟
نستفيد من الآيات القرآنية أن " مؤمن آل فرعون " هو رجل من قوم فرعون
آمن بموسى ( عليه السلام ) ، وظل يتكتم على إيمانه ، ويعتبر نفسه مكلفا بالدفاع عنه ( عليه السلام ) .
لقد كان الرجل - كما يدل عليه السياق - ذكيا ولبقا ، يقدر قيمة الوقت ، ذا
منطق قوي ، حيث قام في اللحظات الحساسة بالدفاع عن موسى ( عليه السلام ) وإنقاذه من
مؤامرة كانت تستهدف حياته .
تتضمن الروايات الإسلامية وتفاسير المفسرين أوصافا أخرى لهذا الرجل
سنتعرض لها بالتدريج .
البعض مثلا يعتقد أنه كان ابن عم - أو ابن خالة - فرعون ، ويستدل هذا الفريق
على رأيه بعبارة ( آل فرعون ) إذ يرى أنها تطلق على الأقرباء ، بالرغم من أنها
تستخدم أيضا للأصدقاء والمقربين .
والبعض قال : إنه أحد أنبياء بني إسرائيل كان يعرف اسم " حزبيل " أو
" حزقيل " ( 1 ) .
فيما قال البعض الآخر : إنه خازن خزائن فرعون ، والمسؤول عن الشؤون
المالية ( 2 ) .
وينقل عن ابن عباس أنه قال : إن هناك ثلاثة رجال من بين الفراعنة آمنوا
بموسى ( عليه السلام ) ، وهم آل فرعون ، وزوجة فرعون ، والرجل الذي أخبر موسى قبل
نبوته بتصميم الفراعنة على قتله ، حينما أقدم موسى على قتل القبطي ، ونصحه
هامش
1 - يستفاد هذا المعنى من رواية عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( تلاحظ في أمالي الصدوق طبقا لنقل نور الثقلين ، المجلد الرابع ، ص
519 ) ولكن بما أن الشائع أن " حزقيل " هو أحد أنبياء بني إسرائيل ، فعندها سيضعف هذ الاحتمال ، إلا إذا كان " حزقيل " هذا
غير النبي المعروف في بني إسرائيل . ثم إن الرواية ضعيفة السند .
2 - ورد هذا المعنى في تفسير علي بن إبراهيم ، كما نقل صاحب نور الثقلين في المجلد الرابع ، صفحة 518 .