بالخروج من مصر بأسرع وقت : وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا
موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فأخرج إني لك من الناصحين ( 1 ) .
لكن القرائن تفيد أن ثمة مجموعة قد آمنت بموسى ( عليه السلام ) بعد مواجهة موسى مع
السحرة ، ويظهر من السياق أن قصة مؤمن آل فرعون كانت بعد حادثة السحرة .
والبعض يحتمل أن الرجل كان من بني إسرائيل ، لكنه كان يعيش بين الفراعنة
ويعتمدون عليه ، إلا أن هذا الاحتمال ضعيف جدا ، ولا يتلاءم مع عبارة " آل
فرعون " وأيضا نداء " يا قوم " .
ولكن يبقى دوره مؤثرا في تأريخ موسى ( عليه السلام ) وبني إسرائيل حتى مع عدم
وضوح كل خصوصيات حياته بالنسبة لنا .
3 ثانيا : التقية أداة مؤثرة في الصراع
( التقية ) أو ( كتمان الاعتقاد ) ليست من الضعيف أو الخوف كما يظن البعض ،
بل غالبا ما توظف كأسلوب مؤثر في إدارة مع الظالمين والجبارين والطغاة ، إذ أن
كشف أسرار العدو لا يمكن أن يتم إلا عن طريق الأشخاص الذين يعملون
بأسلوب التقية .
وكذلك الضربات الموجعة والمباغتة للعدو ، لا تتم إلا عن طريق التقية
وكتمان الخطط وأساليب الصراع .
لقد كانت " تقية " مؤمن آل فرعون من أجل خدمة دين موسى ( عليه السلام ) ، والدفاع
عنه في اللحظات الصعبة . ثم هل هناك أفضل من أن يحظى الإنسان بشخص
مؤمن بقضيته ودعوته يزرعه في جهاز عدوه بحيث يستطيع من موقعه أن ينفذ إلى
أعماق تنظيمات العدو ، ويحصل على المعلومات والأسرار ليفيد بها قضيته
ودعوته ، ويخبر بها أصحابه وقد تقضي الضرورة النفوذ في ذهنية العدو أيضا
هامش
1 - القصص ، الآية 20 .