وحينما قال الشيطان : لأغوينهم جميعا إلا عبادك المخلصين ، فأجابه
البارئ عز وجل لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ( 1 ) .
وبهذا الشكل اعترفوا بأنهم كذبوا الأنبياء وانكروا آيات الله ، وبالطبع فإن
مصيرهم لن يكون أفضل من هذا .
كما يوجد احتمال في أن المراد من حقت كلمة العذاب هو ما تعنيه الآية
السابعة في سورة ( يس ) لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون .
وهو إشارة إلى أن الإنسان يصل أحيانا - بسبب كثرة ذنوبه وعدائه ولجاجته
وتعصبه أمام الحق - إلى درجة يختم معها على قلبه ولا يبقى أمامه أي طريق
للعودة ، وفي هذه الحالة يصبح مستحقا تماما للعذاب .
وعلى أية حال ، فإن مصدر كل هذه الأمور هو عمل الإنسان ذاته ، وليس من
الصحيح الاستدلال على معنى الجبر وفقدان حرية الإرادة .
هذا النقاش القصير ينتهي مع اقترابهم من عتبة جهنم قيل ادخلوا أبواب
جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين .
فأبواب جهنم - كما أشرنا إليها من قبل - يمكن أن تكون قد نظمت حسب
أعمال الإنسان ، وإن كل مجموعة كافرة تدخل جهنم من الباب الذي يتناسب مع
أعمالها ، وذلك مثل أبواب الجنة التي يطلق على أحد أبوابها اسم " باب
المجاهدين " وقد جاء في كلام لأمير المؤمنين " إن الجهاد باب من أبواب
الجنة " ( 2 ) .
والذي يلفت النظر هو أن ملائكة العذاب تؤكد على مسألة التكبر من بين بقية
الصفات الرذيلة التي تؤدي بالإنسان إلى السقوط في نار جهنم ، وذلك إشارة إلى
أن التكبر والغرور وعدم الانصياع والاستسلام أمام الحق هو المصدر الرئيسي
هامش
1 - ألم السجدة ، 13 .
2 - نهج البلاغة ، الخطبة ( 27 ) .