عبارة " زمر " تعني الجماعة الصغيرة من الناس ، وتوضح أن الكافرين
يساقون إلى جهنم على شكل مجموعات مجموعات صغيرة ومتفرقة .
و " سيق " من مادة ( سوق ) وتعني ( الحث على أسير ) .
ثم تضيف حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم
رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا ( 1 ) .
يتضح بصورة جيدة من خلال هذه العبارة ، أن أبواب جهنم كانت مغلقة قبل
سوق أولئك الكفرة ، وهي كأبواب السجون المغلقة التي تفتح أمام المتهمين الذين
يراد سجنهم ، وهذا لحدث المفاجئ يوجد رعبا ووحشة كبيرة في قلوب
الكافرين ، وقبل دخولهم يتلقاهم خزنة جهنم باللوم والتوبيخ ، الذين يقولون
استهجانا وتوبيخا لهم : لم كفرتم وقد هيئت لكم كافة أسباب الهداية ، ألم يرسل
إليكم أنبياء منكم يتلون آيات الله عليكم باستمرار ، ومعهم معجزات من خالقكم ،
وإنذار وإعلام بالأخطار التي ستصيبكم إن كفرتم بالله ( 2 ) ؟ فكيف وصل بكم الحال
إلى هذه الدرجة رغم إرسال الأنبياء إليكم ؟
حقا إن كلام خزنة جهنم يعد من أشد أنواع العذاب على الكافرين الذين
يواجهون بمثل هذا اللوم فور دخولهم جهنم .
على أية حال ، فإن الكافرين يجيبون خزنة جهنم بعبارة قصيرة ملؤها
الحسرات ، قائلين : قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين .
مجموعة من المفسرين الكبار اعتبروا كلمة العذاب إشارة إلى قوله
تعالى حين هبط آدم على الأرض ، أو حينما قرر الشيطان إغواء بني آدم ، كما ورد
في الآية ( 39 ) من سورة البقرة والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب
النار هم فيها خالدون .
هامش
1 - " خزنة " جمع ( خازن ) من مادة ( خزن ) على وزن ( جزم ) وتعني حافظ الشئ ، و ( خازن ) تطلق على المحافظ والحارس .
2 - " يتلون " و " ينذرون " : كليهما فعل مضارع ودليل على الاستمرارية .