التعبير يستخدم في موارد يكون تنفيذ العمل فيها من دون أي اشتياق ورغبة في
تنفيذه ، ولذلك فإن هذه العبارة صحيحة بالنسبة لأهل جهنم ، ولكن لم استعملت
بشأن أهل الجنة الذين يتوجهون إلى الجنة بتلهف واشتياق ؟
قال البعض : إن هذه العبارة استعملت هنا لأن الكثير من أهل الجنة ينتظرون
أصدقاءهم .
والبعض الآخر قال : إن تلهف وشوق المتقين للقاء البارئ عز وجل يجعلهم
يتحينون الفرصة لذلك اللقاء بحيث لا يقبلون حتى بالجنة .
فيما قال البعض : إن هناك وسيلة تنقلهم بسرعة إلى الجنة .
مع أن هذه التفسيرات جيدة ولا يوجد أي تعارض فيما بينها ، إلا أن هناك
نقطة أخرى يمكن أن تكون هي التفسير الأصح لهذه العبارة ، وهي مهما كان حجم
عشق المتقين للجنة ، فإن الجنة وملائكة الرحمة مشتاقة أكثر لوفود أولئك عليهم ،
كما هو الحال بالنسبة إلى المستضيف المشتاق لضيف والمتلهف لوفوده عليه إذ أنه
لا يجلس لانتظاره وإنما يذهب لجلبه بسرعة قبل أن يأتي هو بنفسه إلى بيت
المستضيف ، فملائكة الرحمة هي كذلك مشتاقة لوفود أهل الجنة .
والملاحظ أن ( زمر ) تعني هنا المجموعات الصغيرة ، وتبين أن أهل الجنة
يساقون إلى الجنة على شكل مجموعات مجموعات كل حسب مقامه .
ثم تضيف الآية حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام
عليكم طبتم فادخلوها خالدين ( 1 ) .
الملفت للنظر أن القرآن الكريم يقول بشأن أهل جهنم : إنهم حينما يصلون إلى
قرب جهنم تفتح لهم الأبواب ، ويقول بشأن أهل الجنة ، إن أبواب الجنة مفتحة لهم
هامش
1 - ما هو جواب الجملة الشرطية ( إذا جاؤها ) ؟ ذكر المفسرون آراء متعددة ، أنسبها الذي يقول : إن عبارة ( قال لهم خزنتها )
جوابها والواو زائدة . كما احتملوا أن جواب الجملة محذوف ، والتقدير ( سلام من الله عليكم ) ، أو أن حذف الجواب إشارة إلى أن
سعة الموضوع وعلوه لا يمكن وصفها ، والبعض قال : ( فتمت ) هي الجواب و ( الواو ) زائدة .