لا يتطابق أيضا مع الآية مورد بحثنا ، لأن الضمير في عبارة ثم نفخ فيه أخرى
مفرد مذكر يعود على الصور ، في حين لو كان يراد منه المعنى الثاني لكان يجب
استعمال ضمير المفرد المؤنث في العبارة لتصبح ( نفخ فيها ) .
إن النفخ في الوجه في مجال إحياء الأموات يعد أمرا مناسبا ( كما في
معجزات عيسى ( عليه السلام ) ) إلا أن هذا التعبير لا يمكن استخدامه في مجال قبض
الأرواح .
* * *
2 بحوث
3 1 - هل أن النفخ في الصور يتم مرتين ، أو أكثر ؟
المشهور بين علماء المسلمين أنه يتم مرتين فقط ، وظاهر الآية يوضح هذا
أيضا ، كما أن مراجعة آيات القرآن الأخرى تبين أن هناك نفختين فقط ، لكن
البعض قال : إنها ثلاث نفخات ، والبعض الآخر قال : إنها أربع .
وبهذا الشكل فالنفخة الأولى يقال لها نفخة ( الفزع ) ، وهذه العبارة وردت في
الآية ( 87 ) من سورة النمل ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن
في الأرض .
والنفختان الثانية والثالثة يعتبرونها للإماتة والإحياء ، والتي أشير إليها في
آيات بحثنا وفي آيات قرآنية أخرى ، أولاهما يطلقون عليها نفخة ( الصعق )
( الصعق تعني فقدان الإنسان حالة الشعور ، أي يغشى عليه ، وتعني أيضا الموت )
والثانية يطلق عليها نفخة ( القيام ) .
أما الذين احتملوا أن النفخات أربع ، فيبدو أنهم استشفوا ذلك من الآية ( 53 )
من سورة يس والتي تقول بعد نفخة الإحياء إن كانت صيحة واحدة فإذا هم
جميع لدينا محضرون وهذه النفخة هي ( لجمعهم وإحضارهم ) .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 151
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٥١