وفي حديث آخر تم تعريف العلماء غير العالمين بأنهم مصداق واضح
للمتحسرين ، حيث ورد في كتاب ( المحاسن ) حديث للإمام الباقر ( عليه السلام ) ، جاء فيه :
" إن أشد الناس حسرة يوم القيامة الذين وصفوا بالعدل ثم خالفوه ، وهو قول الله
عز وجل أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله " ( 1 ) .
3 2 - على أعتاب الموت أو القيامة ؟
هل أن تلك الأقوال الثلاثة قالها المجرمون عندما شاهدوا العذاب الإلهي في
الدنيا وهو عذاب الاستئصال والهلاك في نهاية أعمارهم ؟ أم عن زمان دخولهم
ساحة القيامة ؟
المعنى الثاني أنسب ، لأن الآيات السابقة تتحدث عن عذاب الاستئصال
والآية التالية تتحدث عن يوم القيامة ، والشاهد على هذا القول هو الآية ( 31 ) من
سورة الأنعام التي تقول : قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا جاءتهم
الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها .
والروايات المذكورة أعلاه خير شاهد على هذا المعنى .
* * *
هامش
1 - المصدر السابق ، ص 496 .