من المحسنين .
وهذا ما يقوله الكافر - أيضا - حينما تقوده الملائكة الموكلة بالنار نحو جهنم ،
وترى عيناه نار جهنم ومنظر العذاب الأليم فيها ، وهنا يتأوه من أعماق قلبه
ويتوسل لكي يسمح له بالعودة مرة أخرى إلى الحياة الدنيا ليطهر نفسه من
الأعمال السيئة والقبيحة بأعمال صالحة تهيئه وتعده للوقوف في صفوف
المحسنين والصالحين .
والملاحظ أن كل عبارة من هذه العبارات الثلاث يقولها المجرمون عند
مشاهدة مشهد معين من عذاب يوم القيامة الرهيب .
حيث أنهم يتحسرون على ما فرطوا في جنب الله فور دخولهم ساحة
المحشر .
ويتمنون لو أنهم فازوا بما فاز به المتقين ، عندما يرون الثواب الجزيل الذي
أغدقه البارئ عز وجل على عباده المتقين .
ويتوسلون إلى البارئ عز وجل ليعيدهم إلى الحياة الدنيا ليصلحوا ماضيهم
الفاسد ، عندما يرون العذاب الإلهي الأليم .
القرآن المجيد يرد على القول الثاني من بين الأقوال الثلاثة إذ يقول : بلى
قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين ( 1 ) .
إن قولك : لو كانت الهداية قد شملتني لأصبحت من المتقين ، فما هي الهداية
الإلهية ؟ هل هي غير الكتب السماوية ورسل الله ، وآياته وعلاماته الصادقة في
الآفاق والأنفس ؟ ! إنك سمعت بأذنيك وشاهدت بعينيك كل هذه الآيات ، فما كان
رد فعلك إزاءها غير التكذيب والتكبر والكفر !
هامش
1 - رغم أن المتحدث هي النفس وهي مؤنث ، وأن القرآن أورد أوصافها وأفعالها بصيغة المؤنث في آياته ، ولكن في هذه الآية
ورد ضمير ( كذبت ) وما بعدها بصيغة المذكر ، وذلك لأن المقصود هنا هو الإنسان ، وقد قال البعض : إن ( النفس ) يمكن أن تأتي
بصيغتي المذكر والمؤنث .