وبهذا الشكل فعندما يخفت شعاع الروح في الجسد بأمر من الله ، ولا يبقى
غير شعاع خافت اللون يشع في ذلك الجسد ، يتعطل جهاز الإدراك والشعور عن
العمل ، ويتوقف الحس والحركة عند الإنسان ، عدا بعض الأجزاء التي تبقى
تواصل نشاطها لحفظ واستمرار الحياة عند الإنسان ، كضربات القلب ودوران
الدم ونشاطات الجهاز التنفسي والغذائي .
وقد ورد في حديث عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : " ما من أحد ينام إلا عرجت نفسه
إلى السماء ، وبقيت روحه في بدنه ، وصار بينهما سبب كشعاع الشمس ، فإن أذن
الله في قبض الأرواح أجابت الروح النفس ، وإن أذن الله في رد الروح أجابت النفس
الروح ، فهو قوله سبحانه : الله يتوفى الأنفس حين موتها " ( 1 ) .
وثمة مسألة مهمة أخرى هي مسألة ( الرؤيا ) لأن الكثيرين يرون في عالم
الرؤيا أحلاما حدثت وقائعها أو ستحدث فيما بعد في الواقع ، مع اختلافات
جزئية أو بدون أي اختلاف .
التفاسير المادية عاجزة عن توضيح مثل هذه الرؤيا والأحلام ، في حين أن
التفاسير الروحية تستطيع بسهولة توضيح هذا الأمر ، لأنه عندما تنفصل روح
الإنسان عن جسده وترتبط بعالم الأرواح ، تدرك حقائق كثيرة لها علاقة بالماضي
والمستقبل ، وهذه الحالة هي التي تشكل أساس الرؤيا الصادقة ، وللتوضيح أكثر
يراجع التفسير الأمثل ) في نهاية الآية ( 4 ) من سورة يوسف ، إذ أن هناك شرحا
مفصلا بهذا الخصوص .
3 2 - النوم كما ورد في الروايات الإسلامية :
يتضح جيدا من خلال روايات المفسرين التي وردت في نهاية الآيات
هامش
1 - مجمع البيان ذيل آية البحث وتفسير الصافي . كلمة ( روح ) في هذه الرواية تعني ( الروح الحيوانية ) وعمل أجهزة الجسم
الرئيسية ، وكلمة ( نفس ) تعني روح الإنسان .