تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
لذا فإن الله جل وعلا يضيف في الآية التالية قل لله الشفاعة جميعا لأنه له ملك السماوات والأرض ثم إليه ترجعون . وبهذا الشكل لم يبق لديهم شئ ، لأن النظام المسيطر والحاكم على كل العالم يقول : لا شفاعة هناك ما لم يأذن البارئ عز وجل بذلك من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ( 1 ) . أو كما يقول بعض المفسرين : إن حقيقة الشفاعة ، هي التوسل بأسماء الله الحسنى ، التوسل برحمته وغفرانه وستره ، طبقا لهذا فإن كافة أشكال الشفاعة تعود في النهاية إلى ذاته المقدسة ، إذن كيف يمكن طلب الشفاعة من غيره وبدون إذنه ( 2 ) . وبشأن ارتباط عبارة ثم إليه ترجعون بما قبلها ، أظهر المفسرون عدة آراء مختلفة منها : 1 - هذه العبارة إشارة إلى أن شفاعة البارئ عز وجل لا تقتصر على هذه الدنيا ، وإنما تتعداها إلى الشفاعة في الآخرة ، ولذا يجب عدم اللجوء إلى غير الله لحل المشاكل ورفع المصائب كما كان يفعل المشركون . 2 - هذه العبارة هي دليل ثان على اختصاص الشفاعة بالله ، لأن الدليل الأول اعتمد على ( مالكية ) الله ، وهنا تم الاعتماد على ( عودة جميع الأشياء إليه ) . 3 - هذه الجملة هي بمثابة تهديد للمشركين ، إذ تقول لهم : إنكم سترجعون إلى الله ، وستشاهدون نتيجة أفكاركم وأعمالكم السيئة والقبيحة . كل هذه التفاسير مناسبة إلا أن التفسيرين الأول والثاني أنسب . * * *
هامش
1 - البقرة ، 57 . 2 - الميزان ، المجلد 17 ، الصفحة 286 .