2 ملاحظتان
3 1 - عجائب عالم الرؤيا ؟
ما هي حقيقة النوم ؟ وما سبب ميل الإنسان إلى النوم ؟
بهذا الشأن كتب العلماء أبحاثا كثيرة :
فالبعض منهم قال : إنه يأتي نتيجة انتقال جزء كبير من الدم الموجود في المخ
إلى بقية أجزاء الجسم ، ولذا فإن السبب هنا ( فيزياوي ) .
والبعض الآخر يعتقد أن النشاط الإضافي للجسم يؤدي إلى تجمع مواد سامة
معينة في الجسم ، وهذه الحالة تؤثر على الأنظمة العصبية وتدفع الإنسان إلى النوم ،
وتستمر هذه الحالة عند الإنسان حتى تتم تجزئة تلك السموم وامتصاصها من
قبل الجسد ، وبهذا يكون السبب هنا ( كيمياويا ) .
مجموعة أخرى تقول : إن سبب النوم إنما يعود لأسباب عصبية لأن هناك
جهازا عصبيا نشطا في داخل مخ الإنسان ، وهذا الجهاز هو مصدر الحركة
المستمرة لبقية أعضاء الجسم ، وهو يتوقف عن العمل إثر التعب الشديد الذي
يصيبه فيحصل النوم .
النظريات المذكورة أعلاه عجزت عن إعطاء جواب مقنع فيما يخص مسألة
النوم ، رغم أننا لا يمكن أن ننكر تأثير هذه الأسباب ولو بمقدار ضئيل . نحن نعتقد
أن التفكير المادي لعلماء اليوم هو السبب الرئيسي الذي يكمن وراء عجزهم عن
إعطاء تفسير واضح لمسألة النوم ، إذا أنهم يريدون تفسير هذه المسألة من دون
قبول أصالة واستقلالية الروح ، فالنوم قبل أن يكون ظاهرة جسدية هو ظاهرة
روحية ، ومن دون معرفة الروح بصورة صحيحة فإن تفسير النوم حالة متعذرة .
القرآن المجيد وضح من خلال آياته المذكورة أعلاه أدق التفاسير لمسألة
النوم ، إذ يقول : إن النوم هو نوع من أنواع ( قبض الروح ) وانفصال الروح من
الجسد ، ولكن هذا الانفصال ليس انفصالا كاملا .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 105
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٠٥