المقالة السّادسة : في القضاء والقدر
«
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
» « 1 »
[ 1 ] كلمة : في معنى القضاء والقدر وسرّ القدر
القضاء عبارة عن الحكم الإلهي في أعيان الموجودات على ما هي عليه من الأحوال الجارية من الأزل إلى الأبد .
والقدر هو تفصيل ذلك الحكم بإيجادها في أوقاتها وأزمانها الّتي تقتضي الأشياء وقوعها فيها باستعداداتها الجزئيّة ، فتعلّق كلّ حال من أحوال الأعيان بزمان معيّن وسبب معيّن عبارة عن القدر .
وسرّ القدر أنّه لا يمكن لعين من الأعيان الخلقيّة أن يظهر في الوجود ذاتاً وصفةً وفعلًا إلّا بقدر خصوصيّة قابليّته واستعداده الذّاتي الّذي لا يقبل التّغيير والتّبديل والمزيد والنقصان ، وذلك لأنّ الخلق هم المعلومون لله سبحانه ، وهو العالم بهم على ما هم عليه في أنفسهم ، ولا أثر للعلم في المعلوم بأن يحدث فيه ما لا يكون له في حدّ ذاته بل هو تابع للمعلوم ، والحكم على المعلوم تابع له ، فلا حكم من العالم على المعلوم إلّا بالمعلوم وبما يقتضيه ذاته بحسب
هامش
( 1 ) - القمر : 49 .