عَلى شاكِلَتِهِ
» ، « 1 » ولا شكّ أنّ أفاعيل الأشقياء المدبرين إنّما هي بسبب هممهم القاصرة النّازلة في مراتب البرازخ الحيوانيّة وتصوّراتهم مقصورة على أغراض بهيميّة أو سبعيّة أو شيطانيّة تغلب على نفوسهم ، فلا جرم يحشرون على صور تلك الحيوانات ، «
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ
» « 2 » .
وفي الحديث النبويّ : « يحشر بعض النّاس على صور يحسن عندها القردة والخنازير » . « 3 »
وفيه أيضاً : « يحشر النّاس يوم القيامة ثلاثة أصناف : ركباناً ومشاةً وعلى وجوههم » . « 4 »
والسّر في ذلك : أنّ لكلّ خُلق من الأخلاق المذمومة والهيئات الرّديئة المتمكّنة في النّفس صورة نوع من أنواع الحيوانات وبدن مختصّ بذلك ، كصور أبدان الأُسُود ونحوها لخلق التّكبّر والتهوّر مثلًا ، وأبدان الثّعالب وأمثالها للخبث والرَّوَغَان ، « 5 » وأبدان القِرَد ونحوها للمحاكات والسخريّة ، والخنازير للحرص والشّهوة ، إلى غير ذلك ، وربّما كان لشخص واحد من الإنسان عدد كثير من الأخلاق الرّديئة على مراتب متفاوتة ، فبحسب ذلك يختلف الصّور الحيوانيّة في الآخرة ، قال الله ( عز وجل ) : «
شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
» . « 6 »
هامش
( 1 ) - الإسراء : 84 .
( 2 ) - التكوير : 5 .
( 3 ) - تفسير ابن العربي : 1 / 59 .
( 4 ) - راجع مسند أحمد : 2 / 354 ، « مسند أبي هريرة » ؛ كنز العمال : 14 / 360 ، ح 38933 ؛ تفسير الثعالبي : 3 / 497 - 498 .
( 5 ) - مصدر راغ ، المكر والخديعة .
( 6 ) - فصّلت : 20 .