«
لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ
» ، « 1 » كالأطوار الحمليّة الّتي للجنين في بطن أُمّه الّتي بها يتمّ الخلق أوّل « 2 » مرّةً ، ولهذا شبّهه « 3 » بالمنيّ في الحديث الأوّل ؛ فقس الآخرة بالأولى ، ف - «
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
» « 4 » .
قال الله تعالى : «
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ
» إلى قوله : «
وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ
» . « 5 »
قال بعض أهل المعرفة :
« النّفخة نفختان ، نفخة تطفئ النّار ونفخة تشعلها ، فإذا تهيّأت صور الخلائق كانت فتيلة استعدادها كالحشيش المحترق وهو الاستعداد لقبول الأرواح كاستعداد الحشيش بالنّار الّتي كمنتْ فيه لقبول الاشتعال ، والصّور البرزخيّة كالسُّرَج مشتعلةً بالأرواح الّتي فيها ، فينفخ إسرافيل نفخةً واحدةً فتمرّ على تلك الصّور فتطفئها ، وتمرّ النّفخة الّتي تليها وهي الأخرى على الصّور المستعدّة للاشتعال وهي النّشأة الأخرى ، فتشتعل بأرواحها ، «
فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ
» ، فتقوم تلك الصّور أحياء ناطقة بما ينطقها الله ، فمِن ناطق بالحمد لله ومِن ناطق يقول : «
مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا
» ، « 6 » ومِن ناطق بالحمد لله الّذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النّشور ، وكلٌّ ينطق بحسب علمه وحاله وما كان عليه ؛ ونسي حاله في البرزخ ، ويتخيّل أنّ ذلك منام - كما يتخيّله المستيقظ - ، وقد كان عند موته وانتقاله إلى البرزخ كالمستيقظ هناك ،
هامش
( 1 ) - الانشقاق : 19 .
( 2 ) - في ب ، : الأوّل .
( 3 ) - في و ، ب ، : شبّه .
( 4 ) - لقمان : 28 .
( 5 ) - الحجّ : 5 - 7 .
( 6 ) - الزمر : 68 ؛ يس : 52 .