« لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
» « 1 » ومكتوبهم مكتوب الله ( عز وجل ) بعد قضائه السّابق المكتوب بقلمه الأوّل ، جاز أن يوصف الله سبحانه بالبداء ، وكلّما يشعر بالتّغيّر والسُنُوح « 2 » مع تقدّسه سبحانه وتنزّهه عن ذلك ، وقد مرّ نظيره في وصفه ( عز وجل ) بالأسف والمحاربة ونحوهما .
وقدورد في الحديث القدسي : « ماتردّدت في شيء أنا فاعله كتردّدي في قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مسأته له » . « 3 »
مع أنّه ( عز وجل ) قد قضى عليه الموت قضاءً حتماً كما قال ( عز وجل ) : «
ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى
» ، وقال : «
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
» « 4 » .
قال بعض أهل المعرفة :
ومن هذه الحقيقة الإلهيّة الّتي كُني عنها بالتّردّد انبعثت « 5 » التّردّدات الكونيّة والتّحيّر في النّفوس ، وذلك أنّا قد نتردّد في فعل أمرنا هل نفعله أم لا ، وما زلنا نتردّد حتّى يكون أحد الأُمور المتردّد فيها ، فذلك الأمر الواقع هو الثّابت في اللوح من تلك الأُمور ، وذلك أنّ القلم الكاتب في اللوح القدري يكتب أمراً مّا في زمان « 6 » الخاطر ثمّ يمحوه فيزول ذلك الخاطر ، لأنّ من هذا اللوح إلى النّفوس رقائق ممتدّة إليها تحدث بحدوث الكتابة وتنقطع بمحوها ، فإذا صار الأمر ممحوّاً كتب غيره فيمتدّ منه رقيقة إلى نفس هذا الشّخص الّذي كتب هذا من أجله ، فيخطر له خاطر نقيض الخاطر الأوّل ، وهكذا إلى أن أراد الحقّ إثباته فلم يمحه
هامش
( 1 ) - التحريم : 6 .
( 2 ) - سَنَحَ ، سنوحاً : عرض .
( 3 ) - التوحيد : 399 - 400 ، باب 62 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار : 67 / 16 ، باب 43 ، ح 7 .
( 4 ) - الأنعام : 2 ؛ الأعراف : 34 .
( 5 ) - في بعض النسخ : انبعث .
( 6 ) - كذا في ز ، ب ؛ وفي سائر النسخ : وزمان ؛ وفي المصدر : وهو زمان .