المقالة السابعة : في حجّة الله على خلقه
«
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ
» « 1 »
[ 1 ] كلمة : في بيان اضطرار الخلق إلى الحجّة وتفاوت درجات الحجج
في الكافي عن الصّادق ( ع ) أنّه قال للزّنديق - الّذي سأله : من أين أَثبَتَّ الأنبياء والرّسل ؟ - : قال : « إنّا لمّا أثبتنا أنّ لنا خالقاً صانعاً متعالياً عنّا وعن جميع ما خلق ، وكان « 2 » ذلك الصّانع حكيماً متعالياً لم يجز أن يشاهده خلقه ولا يلامسوه فيباشرهم ويباشروه ويحاجّهم ويحاجّوه ، ثبت أنّ له سُفراء في خلقه يعبّرون عنه إلى خلقه وعباده ، ويدلّونهم على مصالحهم ومنافعهم وما به بقاؤهم وفي تركه فناؤهم ؛ فثبت الآمرون والنّاهون عن الحكيم العليم في خلقه والمعبّرون عنه جلّ وعزّ ، وهم الأنبياء وصفوته من خلقه ، حكماء مؤدّبين بالحكمة مبعوثين بها ، غير مشاركين للنّاس - على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب - في شيء من أحوالهم ، مؤيّدين من عند الحكيم العليم بالحكمة . ثمّ ثبت ذلك في كلّ دهر وزمان ممّا أتت به الرّسل والأنبياء من الدّلايل والبراهين كيلا تخلُوَ أرض الله من
هامش
( 1 ) - الحديد : 25 .
( 2 ) - كذا في ب ، والمصدر ؛ وفي أكثر النسخ : وأنّ .