تجذب الناظرين وتحيرهم وتدهشهم .
أولا تقول الآية الكريمة : ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به
ثمرات مختلفا ألوانها .
شروع هذه الجملة بالاستفهام التقريري ، وبتحريك حس التساؤل لدى البشر ،
إشارة إلى أن هذا الموضوع جلي إلى درجة أن أي شخص إذا نظر أبصر ، نعم ،
يبصر هذه الفواكه والزهور الجميلة والأوراق والبراعم المختلفة بأشكال مختلفة
تتولد من ماء وتراب واحد .
" ألوان " : قد يكون المراد " الألوان الظاهرية للفواكه " والتي تتفاوت حتى في
نوع الفاكهة الواحد كالتفاح الذي يتلون بألوان متنوعة ناهيك عن الفواكه المختلفة .
وقد يكون كناية عن التفاوت في المذاق والتركيب والخواص المتنوعة لها ، إلى
حد أنه حتى في النوع الواحد من الفاكهة توجد أصناف متفاوتة ، كما في العنب
مثلا حيث أنه أكثر من 50 نوعا ، والتمر أكثر من سبعين نوعا .
والملفت للنظر هو استخدام صيغة الغائب في الحديث عنه عز وجل ، ثم الانتقال
إلى صيغة المتكلم ، وهذا النوع من التعابير ، غير منحصر في هذه الآية فقط ، بل
يلاحظ في مواضع أخرى من القرآن المجيد أيضا ، وكأن الجملة الأولى تعطي
للمخاطب إدراكا ومعرفة جديدة ، وتستحضره بهذا الإدراك والمعرفة بين يدي
الباري عز وجل ، ثم عنده حضوره يلقى عليه الحديث مباشرة .
ثم تشير الآية إلى تنوع أشكال الجبال والطرق الملونة التي تمر من خلالها
وتؤدي إلى تشخيصها وتفريقها الواحدة عن الأخرى . فتقول : ومن الجبال جدد
بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود ( 1 ) .
هذا التفاوت اللوني يضفي على الجبال جمالا خاصا من جهة ، ومن جهة
هامش
1 - قال البعض بأن هذه الجملة الاستئنافية " من الجبال " خبر مقدم و " جدد " مبتدأ مؤخر ، وذهب آخرون : إن تقدير
الجملة هكذا " ألم تر أن من الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها " .