مختلفة لنشوء الدين ، كالعامل الاقتصادي ، وخوف الإنسان ، وعدم اطلاعه ، والعقد
النفسية . . . الخ ! ! كما أنهم غير مستعدين للتفكر ولو للحظة واحدة بعالم ما وراء
الطبيعة وبالدلائل المدهشة والواضحة لتوحيد الخالق جل وعلا ، والعلامات
الصريحة لنبوة الأنبياء كنبينا الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وغير مستعدين أيضا للتنصل عن
أحكامهم التي أثبتت فشلها .
لا يمكن أن نماثل بين هؤلاء وبين مشركي عصر الجاهلية بالتعصب والعناد
وعدم الاطلاع ، نعم ، هؤلاء متعصبون ومعاندون ولكنهم مطلعون ، ولهذا فهم أكثر
خطرا وضلالة من مشركي عصر الجاهلية .
ومما يجدر ذكره أن ذيل أكثر الآيات القرآنية يدعو الإنسان إلى التفكر
والتعقل والتذكر : فأحيانا تقول : إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ( النحل - 11
و 69 ) وأخرى تقول : إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ( الرعد - 3 ، والزمر -
42 ، والجاثية - 13 ) وثالثة تقول : لعلهم يتفكرون ( الحشر - 21 ، والأعراف -
176 ) ، وأحيانا تطرح الآيات القرآنية نفس المفهوم وجها لوجه كذلك يبين الله
لكم الآيات لعلكم تتفكرون ( البقرة - 219 و 266 ) .
وقد ورد في القرآن الكريم الكثير من هذا القبيل ، منه الدعوة إلى الفقه - أي
الفهم - والدعوة إلى العقل والتعقل ، ومدح الناس المتعقلين ، والندم الشديد لأولئك
المتعصبين ، وقد جاء ذلك في ( 46 ) آية من آيات القرآن المجيد ، وقد قال الكثير
من العلماء : إننا لو أردنا جمع هذه الآيات وتفسيرها لأحتجنا إلى كتاب مستقل .
وفي هذا المجال ذكر القرآن الكريم أن أحد صفات أهل النار هو عدم التفكر
والتعقل كقوله تعالى : وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير
ومنه قوله تعالى : ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا
يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك
كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 53
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٣