فلما سمعت امرأة أوريا أنه قد مات ندبت بعلها ، ولما مضت المناحة أرسل
داود وضمها إلى بيته وصارت له امرأة ، وأما الأمر الذي فعله داود فقبح في عيني
الرب " ( 1 ) .
خلاصة هذه القصة إلى هنا تكون كالآتي : في إحدى الأيام صعد داود إلى
سطح القصر فوقعت عيناه على البيت المجاور فرأى امرأة عارية تغتسل ، فأحبها ،
وتمكن بإحدى الطرق من جلبها إلى بيته ، فاضطجع معها فحملت منه .
وزوج هذه المرأة كان أحد الضباط المشهورين في جيش داود وكان طاهرا
نقيا ، قتله داود ( نعوذ بالله من هذا الكلام ) بمؤامرة جبانة عندما بعثه إلى منطقة
خطرة جدا في ساحة الحرب ، ثم تزوج داود زوجته .
والآن نواصل سرد بقية القصة على لسان التوراة الحالي إذ جاء في الإصحاح
الثاني عشر من كتاب صموئيل الثاني " أن الرب أرسل ( ناثان ) أحد أنبياء بني
إسرائيل ومستشار داود في نفس الوقت ، وقال له : كان رجلان في مدينة واحدة ،
واحد منهما غني والآخر فقير ، وكان للغني غنم وبقر كثيرة جدا ، وأما الفقير فلم
يكن له شئ إلا نعجة واحدة صغيرة قد اقتناها ورباها ، فجاء ضيف إلى الرجل
الغني فأبى أن يأخذ من غنمه ومن بقرة ليهئ للضيف الذي جاء إليه فأخذ نعجة
الرجل الفقير وهيأ لضيفه .
فحمي غضب داود ، وقال لناثان ، أقسم بالرب أن الشخص الذي ارتكب هذا
العمل يستحق القتل ، وعليه أن يرد النعجة بأربعة أضعاف . وهنا قال ناثان لداود :
إن ذلك الرجل هو أنت !
فانتبه داود للعمل غير الصحيح الذي قام به ، فدعا الله ليتوب عليه ، فتاب الله
عليه ، وأنزل في نفس الوقت ابتلاءات كبيرة على داود " .
هذا وقد استخدمت التوراة عبارات يجل القلم عن ذكرها ، لهذا نصرف النظر
هامش
1 - نقلا عن الإصحاح الحادي عشر من كتاب ( صموئيل الثاني ) الجمل ( 2 ) إلى ( 27 ) .