وهناك تفسير ثالث يقول : إنهم كانوا يعتبرون ( الجن ) زوجات الله ، فيما
يعتبرون الملائكة بناته .
وهذا التفسير مستبعد أيضا ، لأن إطلاق كلمة " نسب " على الزوجة غير وارد .
والتفسير الذي يعد أنسب من الجميع ، هو أن المراد من كلمة ( نسب ) كل أشكال
الرابطة والعلاقة ، حتى ولو لم يكن هناك أي صلة للقرابة فيها ، وكما نعلم فإن
مجموعة من المشركين العرب كانوا يعبدون الجن ويزعمون أنها شركاء لله ، ولهذا
كانوا يقولون بوجود علاقة بينها وبين الله .
على أية حال ، فالقرآن المجيد ينفي هذه المعتقدات الخرافية بشدة ، ويقول : إن
الجن الذين كان المشركون يعبدونها ويقولون بوجود نسبة بينها وبين الله ، يعلمون
جيدا أن المشركين سيحضرون في محكمة العدل الإلهي وسيحاسبون ويجزون
ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون .
والبعض الآخر احتمل أن يكون تفسير الآية بالشكل التالي : إن الجن الذين
يغوون الناس يعلمون أنهم يوم القيامة سيحضرون في محكمة العدل الإلهي
ليحاسبوا وينالوا جزاءهم .
ولكن التفسير الأول يعد أنسب ( 1 ) .
ونزه الله تعالى نفسه عما قاله أولئك الضالون في صفاته تعالى ، قائلا : سبحان
الله عما يصفون . واستثنى وصف عباده المخلصين ( الذين وصفوه عن علم
ومعرفة ودراية ) حيث وصفوه بما يليق بذاته المقدسة ، قال تعالى : إلا عباد الله
المخلصين .
وبهذا الشكل فإن من النادر أن نسمع أناسا عاديين يصفون الله سبحانه وتعالى
وصفا لائقا ، كما يصفه عباده المخلصون ، العباد الخالصون من كل أشكال الشرك
وهوى النفس والجهل والضلال ، والذين لا يصفون الباري عز وجل إلا بما سمح
هامش
1 - الضمير ( هم ) يعود في الحالة الأولى على المشركين ، وفي الحالة الثانية على ( الجن ) .