لهم به ( 1 ) .
وحول عبارة عباد الله المخلصين فقد كان لنا بحث في نهاية الآية ( 128 )
من هذه السورة .
نعم ، فلمعرفة الله لا ينبغي اتباع الخرافات الواردة عن أقوام الجاهلية التي
يخجل الإنسان من ذكرها ، بل يجب اتباع العباد المخلصين الذين يتحدثون
بأحاديث تجعل روح الإنسان محلقة في عنان السماء ، وتذيبها في أنوار
الوحدانية ، وتطهر القلب من كل شائبة شرك ، وتمحو كل تجسيم وتشبيه لله من
ذهن الإنسان .
ينبغي لنا مراجعة كلمات الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخطب أمير المؤمنين علي بن
أبي طالب ( عليه السلام ) ، وأدعية الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) في صحيفته ، كي نستنير بضياء
وصفهم له جل وعلا .
فأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، يقول في إحدى كلماته : " لم يطلع العقول على تحديد
صفته ، ولم يحجبها عن واجب معرفته ، فهو الذي تشهد له أعلام الوجود ، على
إقرار قلب ذي الجحود ، تعالى الله عما يقوله المشبهون والجاحدون له علوا
كبيرا " ( 2 ) .
وفي مكان آخر يصف الله عز وجل بالقول : " لا تناله الأوهام فتقدره ، ولا
تتوهمه الفطن فتصوره ، ولا تدركه الحواس فتحسه ، ولا تلمسه الأيدي فتمسه ،
ولا يتغير بحال ، ولا يتبدل في الأحوال ، ولا تبليه الليالي والأيام ، ولا يغيره الضياء
والظلام ، ولا يوصف بشئ من الأجزاء ، ولا بالجوارح والأعضاء ، ولا بعرض من
الأعراض ، ولا بالغيرية والأبعاض ، ولا يقال له حد ولا نهاية ، ولا انقطاع
هامش
1 - وفقا لهذا التفسير ، فإن عبارة ( إلا عباد الله ) استثناء منقطع من ضمير ( يصفون ) ، والبعض قال : إنه استثناء منقطع
من ضمير ( محضرون ) كما ذكروا آراء مختلفة أخرى ، ولكن الرأي الأول أنسب . وعلى كل حال فهو استثناء منقطع .
2 - نهج البلاغة ، الخطبة 49 .